ثقافة

المدخل إلى آية التطهير

آية التطهير دراسة في أبعادها الفكرية والتشريعية

بعد الإيمان باللّه ورسوله واليوم الآخر. لا يواجه المسلم سؤالاً يتعلّق بدينه أهم من معرفة المصدر الذي يستقي منه دين الله في أصوله وأحكامه.

فان الله تعالى كلّف عباده بامتثال أحكامه، ووضع لهم أسساً وقوانين وتفاصيل للحلال والحرام، ولم يعد هناك شيء إلاّ ولله فيه حكم محدد من وجوب أو حرمة أو كراهة أو استحباب أو إباحة.

ولابدّ من أن يستند المسلم في امتثال أحكام الله تعالى في عباداته ومعاملاته وسائر ما يتعلّق بالدين من أخلاق وعقائد على مصدر يعتمده ويثق بانتسابه إلى الله تعالى. ولا يكتسب أي حكم من الأحكام الشرعية صفة الشرعية والانتساب إلى اللّه تعالى، ما لم يكن مستنداً إلى مصدر موثوق من مصادر الشريعة، قد عيّنه الله تعالى لعباده.

وفي أغلب الأحوال يؤول الإختلاف في المذاهب والآراء في الفقه والعقائد إلى الإختلاف في المصادر التي يعتمدها العلماء في معرفة دين الله تعالى.

وعليه فإنّ التأكّد من مصادر التشريع تأتي بعد مسألة التوحيد والرسالة على رأس اهتمامات ومسؤوليات الإنسان المسلم. فهو يحاسب ويسأل عن كلّ فعل فعله باسم الدين، وأي حكم ينسبه إلى دين الله، وعن كل عمل وموقف وقفه باسم الدين. عن المصدر الذي كان يعتمده، وعن حدود تأكّده ويقينه باستناد هذا المصدر إلى اللّه تعالى.

وانطلاقاً من هذه الأهمية التي تحوزها مصادر التشريع نود أن
نلقي في هذه الدراسة نظرة على مسألة مصادر التشريع بعد وفاة رسول الله (ص).

السنة النبوية

السنّة النبويّة

المصدر الأول لأحكام الله تعالى فيما بين المسلمين هو القرآن الكريم، من دون شك.

والمصدر الثاني الذي يأتي بعد القرآن هو السنّة النبويّة، من دون شك أيضاً، وهو فعله وحديثه وتقريره (ص). وتأتي السنّة في المرتبة الثانية بعد كتاب الله عزّ شأنه.

وفي السنة تفصيل لما أجمله القرآن، وشرح لمتشابهه، وأحكام ليس لها ذكر في القرآن الكريم، تشرحها السنّة وتفصلها.

وقد ظهر في التاريخ الإسلامي اتجاه يدعو إلى الاستغناء عن السنّة النبويّة، كمصدر للتشريع، واعتبارها من اجتهاد النبي (ص) الخاص، إلاّ أنّ هذا الاتجاه لم يدم طويلاً، رغم قدم هذا الاتجاه، واستمرار بعض خيوطه إلى الوقت الحاضر. واستقر المسلمون على العمل بالسنّة النبويّة واعتمادها كمصدر أساس للتشريع ولفهم الإسلام.

ولسنا نحن فعلاً بصدد استعراض هذه المسألة ومناقشتها، فقد كفانا ذلك إستقرار المسلمين على العمل بالسنّة والإعتماد عليها كمصدر أساس أصيل للإسلام.

ثلاثة أسئلة حول السنّة النبويّة

لعلّ من نافلة القول أن نقول أنّ المسلمين واجهوا عقبات كثيرة في الطريق إلى السنّة النبويّة. وأن طريق الوصول إلى أحاديث رسول الله (ص) وسنته كان محفوفاً بالكثير من المشاكل والعقبات التي كانت تحول بين المسلمين وبين أن يلتقوا نبيّهم (ص) ويأخذوا عنه معالم دينهم وأحكامه في إجماله وتفصيله بصورة دقيقة وكاملة.

ولعلّ هذه العقبات كانت من أهم المشاكل التي عانى منها علماء المسلمين، وعانت منها الثقافة الإسلامية في الفقه والعقائد والأخلاق والتفسير. ولو أنّ السبيل إلى حديث رسول الله (ص) كان ميسراً لما حدث ما حدث للمسلمين من اختلاف في المذاهب والمسالك في الأصول والفروع، ولما حدث الكثير من الانحرافات التي حدثت في تاريخ الإسلام في الثقافة الإسلامية والتي كانت مصدراً للكثير من مصائب المسلمين في تاريخهم.

وفيما يلي نريد أن نطرح ثلاثة أسئلة حول هذه النقطة بالذات:

أوّلاً: ما هي الأسباب التي جعلت الوصول إلى السنّة النبويّة أمراً صعباً وعسيراً في كثير من الأحوال؟

ثانياً: كيف ذلّل علماء المسلمين وفقهاؤهم الطريق إلى الحكم الشرعي عبر هذا الطريق الطويل والعقبات التي تحول بينهم وبين السنّة النبويّة.

فإنّ الحاجة إلى الحكم الشرعي حاجة قائمة في حياة المسلمين، والحكم الشرعي يجب أن يعتمد مصدراً ودليلاً وحجّة بيّنة، وما لم يعتمد الفقيه مصدراً شرعياً، وحجّة قطعية، فلا يستطيع أن يجزم بالحكم الشرعي. فإذا كان الفقهاء لا يجدون الحكم في القرآن، ولم يتيسّر لهم السبيل إلى السنّة النبويّة، فكيف كانوا يهتدون إلى الحكم الشرعي؟ ومن أي مصدر كانوا يأخذون الحكم الشرعي؟

وبتعبير آخر كيف كان الفقهاء يواجهون هذه المشكلة في طريق استخراج الحكم الشرعي.

وثالثاً: وبغض النظر عن الطريقة التي اعتمدها الفقهاء في استخراج الحكم الشرعي، ما هو العلاج الذي وضعه الإسلام لهذه الحالة؟ وهي حالة متوقعة ومترقّبة ومعقولة. وهل فتح الإسلام طريقاً إلى السنّة النبويّة للفقهاء والعلماء عبر هذه الفواصل الزمنية الطويلة التي تفصلنا عن حياة رسول الله  (ص)، وعبر العقبات الكثيرة التي تحول بيننا وبين الوصول إلى السنّة النبويّة؟ وإذا كان فما هو هذا الطريق؟

تلك هي الأسئلة الثلاثة الحسّاسة التي نود أن نطرحها ونحاول الإجابة عنها. والإجابة عن هذه الأسئلة تشكّل ـ في دراستنا هذه ـ المدخل إلى دراسة آية التطهير المباركة.

عقبات في الطريق إلى السنّة النبويّة

وهذه العقبات كثيرة وسوف نشرح أهم مفرداتها التي توضّح الأسباب التي أدّت إلى صعوبة تناول سنّة رسول الله (ص) للأجيال التي توالت بعد صدر الإسلام الأول من بعد وفاة رسول الله (ص).

ومهما شككنا في شيء من أمر هذه المفردات التي سوف نشرحها، فانّنا لا نستطيع أن نشك في النتيجة التي تؤدي إليها هذه المفردات، وهي صعوبة الطريق إلى السنّة النبويّة فيما عدى مساحة محدودة جداً من الروايات الصحيحة القطعية المروية عن رسول الله (ص)، وهي مساحة محدودة جداً بالنسبة إلى السنّة النبويّة.

وفيما يلي نشير إلى بعض هذه المفردات التي حالت بين المسلمين وبين سنّة نبيهم (ص).

عدم اهتمام الصحابة بضبط الحديث:

لم يكن للأصحاب اهتمام كبير بضبط حديث رسول الله (ص) وسنته بصورة دقيقة ممّا أدّى إلى ضياع كثير من معالم السنّة النبويّة بعد وفاة رسول الله (ص)، أو اختلافهم فيها في أشياء ظاهرة من حياة رسول الله (ص) لم تكن تخفى عليهم لو أنّهم كانوا يعطونها شيئاً من اهتمامهم في حياة رسول الله (ص)[1].

وأمثلة ذلك كثيرة في تاريخ الصحابة، فقد نسي عمر بن الخطاب ما كان يقرؤه رسول الله (ص) في صلاة العيدين مثلاً، وكان يسأل عمّا ينبغي قراءته في صلاة العيدين من القرآن.

يقول عبيداللّه: >خرج عمر(رض) يوم عيد، فأرسل إلى أبي واقد الليثي: بأي شيء كان النبي (ص) يقرأ في مثل هذا اليوم، فقال بقاف، واقتربت<[2].

وروى مسلم في الصحيح عن عبدالرحمن بن بزي عن أبيه: >أنّ رجلاً أتى عمر فقال: إنّي أجنبت فلم أجد ماءً، فقال: لاتصلّ، فقال عمّار: أما تذكر يا أميرالمؤمنين إذ أنا وأنت في سرية فأجنبنا، فلم نجد ماءً فأمّا أنت فلم تصلّ. وأمّا أنا فتمعّكت بالتراب وصلّيت، فقال النبيّ (ص): إنّما كان يكفيك أن تضرب بيدك الأرض ثم تنفخ، ثم تمسح بهما وجهك وكفّيك، فقال عمر: اتّق الله يا عمّار، قال: إن شئت لم أحدّث به<[3].

والشواهد على ذلك كثيرة لسنا بصدد استقصائها والتوسّع فيها، وهي تدلّ من دون شك على أنّ أصحاب رسول الله (ص) لم يكونوا معنيين بحفظ ما يسمعونه ويرونه من رسول الله (ص)، ولم يفكّروا في حينه أن يعدّو أنفسهم لإمامة المسلمين في الرواية والفتوى في الدين بعد رسول الله (ص).

وقد كان أصحاب رسول الله (ص) في المدينة كما يقول ابن حزم: >مشاغيل في المعاش لتعذّر القوت عليهم لجهد العيش بالحجاز،
وأنّه ـ يعني رسول الله ـ كان يفتي بالفتيا ويحكم بالحكم فيمن حضره من أصحابه فقط، وإنّما قامت الحجّة على سائر من لم يحضره (ص) بنقل من حضره وهم واحد أو اثنان<[4].

ولم يكن من عادة الصحابة أن يبادروا رسول الله (ص) بالسؤال في أمور الدين حتى أن بعضهم كان يترقب مجيء أعرابي من البادية ليسأل رسول الله عن أمر من الدين فيستمعون إلى حديث رسول الله (ص).

يقول الإمام عليّ بن أبي طالب (ع):

>وليس كلّ أصحاب رسول الله كان يسأله ـ أي يسأل رسول الله ـ عن الشيء فيفهم، وكان منهم من يسأله ولا يستفهم، حتى انهم كانوا ليحبون أن يجيء الأعرابي أو الطارئ فيسأل رسول الله حتّى يسمعوا<[5].

وقد بلغ الأمر بأصحاب رسول الله (ص) حدوداً محرجة، حتى أنهم كانوا يحرجون بالسؤال عن أشياء لم تقع بعد، وليست موضع حاجة فعلية، ولا يكتمون تضايقهم عن ذلك.

فقد كان عمر بن الخطّاب يقول على المنبر: >احرج بالله على رجل سأل عما لم يكن، فإنّ الله قد بيّن ما هو كائن<.

ويقول أيضاً: >لا يحلّ لأحد أن يسأل عما لم يكن. إن الله تبارك وتعالى قضى فيما هو كائن<.

وكان ابن عمر يقول: >إنّي سمعت عمر بن الخطّاب يلعن من سأل عمّا لم يكن<.

وليس في الأمر من بأس أن يسأل الناس أصحاب رسول الله (ص) عن سنّة رسول الله (ص) وحديثه في اُمور وقضايا تستقبل المسلمين فيما بعد وإن كانت الآن ليست موضع حاجة فعلية، ليحفظوا للأجيال التي تأتي من بعد سنّة رسول الله (ص) وحديثه ليكون لهم منهجا للعمل والحياة.

ليس في ذلك بأس بالتأكيد، وإنما الأمر كل الأمر أنّ أصحاب رسول الله (ص) لم يتفرغوا لتلقي الحديث عن رسول الله (ص) وضبطه ضبطاً دقيقاً ولم يهيئوا أنفسهم، ليحملوا ميراث رسول الله (ص) من العلم إلى الأجيال المقبلة ولم تكن مسألة إعداد من يحمل بعد رسول الله (ص) ميراث السنّة إلى المسلمين تخفى على رسول الله (ص) أو يهملها رسول الله (ص)، وإنّما كان رسول الله (ص) قد خطط لهذا الشأن تخطيطاً آخر بأمر من الله تعالى يمر علينا طي هذا الحديث.

الإِحجام عن تدوين سنّة رسول الله (ص):

ولو أنّ المسلمين تنبّهوا إلى خطئهم في عدم ضبط السنّة النبويّة في حياة رسول الله (ص)، وتداركوا الأمر من بعد رسول الله (ص) بتدوين ما كان بأيديهم من حديث رسول الله (ص) وسنته لهان الأمر كثيراً، واستطاعوا أن يحفظوا لنا شطراً كبيراً من سنّة رسول الله (ص) من الضياع والتلف. وقد كان في المدينة المنورة بشكل خاص وفي الحواضر الإسلامية، بشكل عام، عدد كبير من العدول من أصحاب رسول الله (ص) ممن يعرفهم المسلمون بالصدق والاستقامة واتباع سنّة رسول الله (ص).

إلاّ أننا نلاحظ وبأسف كبير أنّ جمعاً من كبار الصحابة كانوا ـ ولأسباب خافية علينا لحد الآن ـ يكرهون تدوين حديث رسول الله (ص)، ويعارضون ذلك، ويمنعون عنه أحياناً بصورة علنية ورسمية.

وكانوا يذكرون لهذا الإحجام والإكراه أسباباً وتبريرات نحن نشك اليوم في واقعيتها وصحّتها دون أن نُسري هذا الشك إلى نياتهم.

فقد كانوا يبررون هذا المنع بأنّ تدوين السنّة النبوية والاهتمام بها يؤدي إلى الإِعراض عن كتاب الله أو يؤدي إلى خلط كتاب الله بغيره، كما حدث في الأمم الماضية.

ونحن قد وجدنا أن المسلمين فيما بعد ـ وبعد فوات الكثير من الفرص ـ ضبطوا ما تبقى لهم من السنّة النبويّة، دون أن يؤدي ذلك إلى الإعراض عن القرآن أو خلطه بغيره.

ومهما يكن من أمر فإنّ إكراه جملة من كبار الصحابة عن تدوين حديث رسول الله (ص) أمر ثابت ومتيقن تاريخياً، أثبتته السير والتواريخ ومصادر الحديث، ولا مجال فيه للمناقشة، وما ألحق ذلك بالفكر والثقافة الإسلامية من ضرر وخسارة كانت نتيجة ضياع شطر كبير من السنّة النبويّة أمر واضح هو الآخر، لا يمكن المناقشة فيه والدفاع عنه.

وليس لنا في هذا أو ذاك أن نشك في صدق نية أصحاب هذا الرأي في المنع عن تدوين سنّة رسول الله (ص)، وإن كنا نسمح لأنفسنا في مناقشة صحة وواقعيّة التبريرات التي ذكروها لذلك.

وقد ظهرت هذه الكراهة وهذا الإحجام عند جملة من الصحابة بعد وفاة رسول الله (ص) مباشرة، واتخذ صورة موقف ديني استمر حتى بداية القرن الثاني الهجري، كما سوف نرى، أحجم خلاله المسلمون من تدوين وتبويب، وتجميع سنّة رسول الله (ص) في عمل علمي ومنظم، وإن كانت الساحة الإسلامية لا تخلوا يومذاك من عدد من الصحابة والتابعين لم يؤمنوا بهذا التوجه وجمعوا لنا ما أمكنهم من سنّة رسول الله (ص). والله تعالى، وحده، يعلم ما أصاب السنّة النبويّة من ضياع، وما أصاب المسلمين والثقافة الإسلامية من خسارة خلال هذه المدة.

وفيما يلي نذكر بعض الشواهد التاريخية على هذا الاتجاه والموقف الرسمي من حديث رسول الله (ص) وسنّته.

روى الحاكم بسنده عن عائشة قالت: >جمع أبي الحديث عن رسول الله (ص) فكانت خمسمائة حديثاً، فبات يتقلّب، قالت: فغمني كثيراً. فقلت: يتقلّب لشكوى أو لشيء بلغه، فلما أصبح قال: أي بنية: هلمي الأحاديث التي عندك، فجئته بها، فأحرقها. وقال: خشيت أن أموت، وهي عندك، فيكون فيها أحاديث عن رجل ائتمنته ووثقت به، ولم يكن كما حدّثني، فأكون قد تقلدت ذلك<.

وكان عمر بن الخطاب ينهى أصحاب رسول الله (ص) عن رواية حديث رسول الله (ص).

روى الحاكم عن قرظة بن كعب، قال: >خرجنا نريد العراق، فمشى معنا عمر بن الخطاب إلى صرار، فتوضأ، ثم قال: أتدرون لم مشيت معكم قالوا: نعم نحن أصحاب رسول الله (ص) مشيت معنا. قال: إنّكم تأتون أهل قرية لهم دويّ بالقرآن كدويّ النحل، فلا تبدأونهم بالأحاديث، فيشغلونكم. جرّدوا القرآن، وأقلّوا الرواية عن رسول الله (ص)<[6].

وروى الحاكم أيضاً بسنده عن سعد بن إبراهيم عن أبيه أنّ عمر بن الخطاب قال لابن مسعود ولأبي الدرداء ولأبي ذر: >ما هذا الحديث عن رسول الله (ص) وأحسبه حبسهم بالمدينة حتى أصيب<[7].

وأخرج الطبراني عن إبراهيم بن عبدالرحيم أنّ عمر حبس ثلاثة: >ابن مسعود، وأبا الدرداء، وأبا مسعود الأنصاري، فقال: لقد أكثرتم الحديث عن رسول الله (ص)، حبسهم في المدينة حتى استشهد<[8].

وقال أبو هريرة: >ما كنا نستطيع أن نقول: قال رسول الله (ص) حتى قبض عمر<[9].

وقد ألجات الحاجة أصحاب رسول الله (ص) في عهد عمر إلى كتابة حديث رسول الله (ص) فمنعهم عمر بن الخطاب عن ذلك.

قال السيوطي في تنوير الحوالك: >عن الزهري، قال أخبرني عروة بن الزبير أنّ عمر بن الخطاب(رض) أراد أن يكتب السّنن، فاستشار فيها أصحاب رسول الله (ص) فأشار عليه عامتهم بذلك، فلبث عمر شهر يستخير الله تعالى في ذلك شاكاً فيه، ثم أصبح يوماً، وقد عزم تعالى لـه، فقال: إنّي كنت قد ذكرت لكم من كتابة السّنن ما قد علمتم ثم تذكّرت، فإذا أناس من أهل الكتاب قبلكم قد كتبوا مع كتاب الله كتباً فأكبّوا عليها وتركوا كتاب الله، وإنّي والله لا ألبس كتاب الله بشيء، فترك كتابة السّنن<[10].

وبدأ الاهتمام بتدوين السنّة عند المسلمين في نهاية خلافة عمر بن عبد العزيز[11].

قال السيوطي: >وأخرج الهروي في ذمّ الكلام من طريق يحيى بن سعيد عن عبدالله بن دينار، قال: لم يكن الصحابة ولا التابعون يكتبون الحديث، إنّما كانوا يؤدونها لفظاً ويأخذونها حفظاً، إلاّ كتاب الصدقات والشيء اليسير الذي يقف عليه الباحث بعد الاستقصاء، حتى يخيف عليه الدروس وأسرع في العلماء الموت فأمر أمير المؤمنين عمر بن عبدالعزيز أبـا بكر الحـزمي فيـما كتب إليـه أن انـظر ما كان من سـنّة أو حـديث عمر فاكتبه<[12].

وقال مالك في الموطأ برواية محمد بن الحسن: >أنبأنا يحيى بن سعيد أنّ عمر بن عبدالعزيز كتب إلى أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم: أن انظر ما كان من حديث رسول الله (ص) أو سنته أو حديث عمر أو نحو هذا فاكتبه لي فإنّي خفت دروس العلم، وذهاب العلماء. علقه البخاري في صحيحه وأخرجه أبو نعيم في تاريخ اصبهان بلفظ كتب عمر بن عبدالعزيز إلى الآفاق: حديث رسول الله (ص) فاجمعوه<[13].

وأخرج ابن عبدالبر في التمهيد من طريق ابن وهب قال: >سمعت مالكاً يقول: كان عمر بن عبدالعزيز يكتب إلى الأمصار يعلّمهم السّنن والفقه، ويكتب إلى المدينة يسألهم عمّا مضى وأن يعملوا بما عندهم، ويكتب إلى أبي بكر بن عمر بن حزم أن يجمع السّنن ويكتب إليه بها، فتوفي عمر وقد كتب ابن حزم كتباً قبل أن يبعث بها إليه.

قال الحافظ ابن حجر في شرح البخاري عقب التعليق السابق: يستفاد من هذا ابتداء تدوين الحديث النبوي ثم أفاد أنّ أوّل من دونه بأمر عمر بن عبدالعزيز ابن شهاب الزهري<[14].

وقال ابن حجر العسقلاني: >إن آثار النبي (ص) لم تكن في عصر أصحابه وكبار تبعهم مدونة في الجوامع ولا مرتبة لأمرين أحدهما أنهم كانوا في ابتداء الحال قد نهوا عن ذلك، كما في صحيح مسلم، خشية أن يختلط ذلك أو بعض ذلك بالقرآن العظيم، وثانيهما لسعة حفظهم وسيلان أذهانهم، وأنّ أكثرهم كانوا لا يعرفون الكتابة، ثم حدث في أواخر عصر التابعين تدوين الآثار وتبويب الأخبار لما انتشر العلماء في الأمصار وكثر الابتداع من الخوارج والروافض ومنكري الأقدار، فأول من جمع ذلك الربيع من صبيح وسعيد بن أبي عروبة وغيرهما، وكانوا يصنفون كل باب على حده إلى أن قام كبار أهل الطبقة الثالثة فدونوا الأحكام فصنّف الإمام مالك الموطأ، وتوخى فيه القوي من حديث أهل الحجاز.. إلى أن رأى بعض الأئمة منهم أن يفرد حديث النبيّ (ص) خاصة وذلك على رأس المئتين<[15].

ومما تقدم يظهر:

أ ـ أن الصحابة كانوا لا يجمعون حديث رسول الله (ص) في كتاب أو على الأقل لم يصلنا من الصحابة كتاب في الحديث.

ب ـ وازدادت الحاجة إلى تجميع وتدوين الحديث في خلافة عمر بن الخطاب، إلاّ أنّ الخليفة لم يرضخ لهذا الأمر، وأبى على المسلمين أن يجمعوا ويدونوا الحديث، واعتذر لهم بأنّ هذا الحديث قد يخلط بالقرآن أو قد يشغل الناس عن كتاب الله.

ج ـ ونتيجة لإهمال السّلطة الرسمية لأمر تدوين حديث رسول الله (ص) فقد استغل الوضّاعون للحديث رواية الحديث وشاعت البدع بين المسلمين.

د ـ كما إنّ الحروب المستمرة التي خاضها المسلمون ضد البلاد المجاورة من إيران والشام والعراق وغيرها أدت إلى استشهاد عدد كبير جداً من حملة العلم من أصحاب رسول الله (ص) وتابعيهم بإحسان، وضاع كثير من الحديث بموت الأصحاب والتابعين من العلماء حتى كاد أن يضيع ميراث رسول الله (ص) من العلم.

هـ ـ فبادر عمر بن عبدالعزيز، الخليفة الأموي، إلى تدارك الموقف والاحتفاظ ببقية ما احتفظ به التابعون من حديث رسول الله (ص)، وكان ذلك في رأس المائة الثانية لان عمر بن عبدالعزيز تولى الحكم في سنة 99 هـ ومات سنة 101هـ.

فكتب إلى أبي بكر بن حزم أن يجمع حديث رسول الله (ص) وسنته، لكن عمر مات قبل أن يفرغ أبو بكر بن حزم من وضع هذه الكتب.

و ـ وبموت عمر مات المشروع، ثم عاد بعد ذلك على يد محمد بن مسلم بن شهاب الزهري[16] بأمر من هشام بن عبدالعزيز.

ثم شاع التدوين في الطبقة التي جاءت من بعد الزهري، وعلى نحو العموم فإنّ >أول تدوين للسنن بالمعنى الحقيقي يقع ما بين سنة 120 هـ وسنة 150هـ <[17].

وبوسع القارئ بعد ذلك أن يتصور مدى ما لحق الحديث النبوي من ضياع وتلف خلال هذه الفترة الطويلة التي امتدت تقريباً إلى بداية القرن الثاني من الهجرة النبويّة.

فقد ضاع خلال هذه الفترة الطويلة والأساسية من الإهمال في نقل ميراث النبوة، الكثير من سنّة رسول الله (ص) وحديثه، وما حفظ الصحابة والتابعون من حديث رسول الله (ص) لم يكن يسد بالتأكيد حاجة المسلمين إلى معرفة أحكام الله تعالى، ولم يكن يغني المسلمين فيما يحتاجونه من الأحكام الإلهية…. ولذلك أحوجهم الأمر إلى الاجتهاد.

مشكلة الوضع والوضّاعين:

كان من الطبيعي أن يجد أصحاب المطامع في الدنيا في وضع الحديث على رسول الله (ص) إرضاء لمطامعهم فيكثروا من وضع الحديث، حتى أصبح من الصعب تمييز صحيحه عن سقيمه ورغم كل الجهود التي بذلها أئمة الحديث فقد دخل في الحديث شيء كثير من الموضوع، كما دخل أيضاً شيء كثير من الحديث الحقيقي لرسول الله (ص) في الضعيف الذي أهمله علماء الحديث لعدم توفر شروط الرواية فيها بالقدر الكافي وأدى ذلك إلى كثير من الاختلاف في الفتوى والرأي وضياع كثير من الأحاديث، وتسرّب الكذب والوضع حتى إلى الكتب المعتبرة في الحديث، مما أدى إلى اشتباه الصحيح بالموضوع في كثير من الأحوال.

وقد بـلغ الحديث الموضوع على لسان رسول الله (ص) حداً كبيراً يفوق التصور.

حتى كان البخاري ـ صاحب الصحيح ـ يقول: >أحفظ مائتي ألف حديث غير صحيح<[18].

وإسحاق بن إبراهـيم كان يـقول: >إنّـه حـفظ أربعـة آلاف حـديثاً مزوّرة<[19].

وذكر العجلوني في خاتمة كتابه (كشف الخفاء) جملة من الموضوعات والوضّاعين والكتب المزورة وعدّ في صفحة 419 ـ 424 مائة باب أكثرها في الفقه، وقال بعد كل باب لم يصح فيه حديث أو ليس فيه حديث صحيح وما يقرب من ذلك.

وروى مسلم عن أبي هريرة: أنّه قال: >قال رسول الله (ص) يكون في آخر الزمان دجّالون كذّابون يأتونكم من الأحاديث بما لم تسمعوا أنتم ولا آباؤكم فإيّاكم وإيّاهم لا يضلّونكم ولا يفتنونكم<[20].

ولربما كان يتصدّى لوضع الحديث رجال يذكرونهم الناس بالصلاح والتقوى وكان لبعضهم رأي في تبرير الوضع إذا كانت الغاية ترقيق قلوب الناس في المواعظ وترغيبهم إلى الأعمال الصالحة وترهيبهم من عقاب الله تعالى.

وروى مسلم عن محمد بن يحيى بن سعيد القطان عن أبيه قال: >لم نر الصالحين في شيء أكذب منهم في الحديث<[21].

وروى مسلم عن ابن أبي الزياد عن أبيه قال: >أدركت بالمدينة مائة كلهم مأمونون ما يؤخذ عنهم الحديث<[22].

ومن أطرف ما روي في وضع الحديث ما حكاه المـلاّ علي القارئ في (الأسرار المرفوعة) قال: >روي أنّه صلّى أحمد بن حنبل ويحيى بن معين في مسجد الرصافة، فقام بين أيديهم قاص فقال: حدّثنا أحمد بن حنبل ويحيى بن معين. قالا: حدّثنا عبدالرزاق عن معمر عن قتادة عن أنس، قال: قال رسول الله (ص): >من قال لا إلـه إلاّ الله خلق الله تعالى من كل كلمة منها طيراً منقاره من ذهب وريشه من مرجان<، وأخذ في قصته نحواً من عشرين ورقة.

فجعل أحمد بن حنبل ينظر إلى يحيى ويحيى ينظر إلى أحمد فقال له: أنت حدّثته بهذا فقال: والله ما سمعت بهذا إلاّ الساعة.

فلما فرغ من قصته وأخذ العطيات ثم قعد ينتظر بقيتها فقال لـه يحيى ابن معين بيده. تعال، فجاء متوهّماً للنوال فقال لـه يحيى: من حدّثك بهذا الحديث.

فقال: أحمد بن حنبل ويحيى بن معين.

فقال: أنا يحيى بن معين وهذا أحمد بن حنبل ما سمعنا بهذا قط في حديث رسول الله (ص) فإن كان ولابدّ من الكذب فعلى غيرنا.

فقال له: أنت يحيى بن معين؟

قال: نعم.

قال: لم أزل أسمع أنّ يحيى بن معين أحمق، ما تحققته إلاّ الساعة.

فقال له يحيى: كيف علمت أنني أحمق.

قال: كأنّه ليس في الدنيا يحيى بن معين وأحمد بن حنبل غيركما. قد كتبت عن نحو سبعة عشر أحمد بن حنبل ويحيى بن معين.

فوضع أحمد كمه على وجهه، وقال: دعه يقوم فقام كالمستهزئ بهما<[23].

وبهذا النحو نرى أنّ الوضّاعين قد بدأوا لأغراض كثيرة لا يسعنا هنا استعراضها بوضع الحديث على رسول الله (ص) منذ وفاة رسول الله (ص) إلى ما بعده من العصور.

ويكفي للدلالة على ضخامة حركة الوضع أن نعلم أنّ أبا داود وقد جاء في سننه بـ 4800 حديثاً تقريباً انتخبه من خمسمائة ألف حديث.

وصحيح البخاري يحتوي على 2761 حديثاً مع إسقاط المكررات قد اختاره البخاري من بين 600000 حديثاً تقريباً[24].

وروى أحمد في مسنده 3000 حديثاً انتخبه من أكثر من 750000 حديثاً، وكان يحفظ ألف ألف حديث.

وكتب أحمد بن الفرات المتوفى 258 هـ ألف ألف وخمسمائة ألف حديث فأخذ من ذلك ثلاثمائة ألف في التفسير والأحكام والقواعد وغيرها[25].

ومهما بالغ علماء الحديث في تصفية الحديث النبوي من الموضوعات فقد دخل بلا شك كثير من الحديث الموضوع في كتب الحديث المعتبرة والذي يعمل بموجبه المسلمون وتسلل كثير من هذا الحديث إلى الاسناد والطرق الصحيحة.

وقد كان الوضّاعون يعملون أحياناً بدقة متناهية، ويدسّون الحديث فيما بين الطرق والأسانيد المعتبرة بدقة فائقة، يصعب تمييزها عن الصحيح حتى على رجال الاختصاص في الفن.

وفي مقابل ذلك، فقد أعرض رجال الحديث عن كثير من الحديث الصادق الصادر عن رسول الله (ص) لعدم توفّر شروط الصحة في نقله. ونتيجة هذا وذاك أن ضاع واختلط الكثير من سنّة رسول الله (ص) وأصابت المسلمين خسارة في ميراثهم من رسول الله (ص).

كيف ذلّل المسلمون الطريق إلى الحكم الشرعي

ولهذه الأسباب ولأسباب كثيرة أخرى، واجه المسلمون بعد وفاة رسول الله (ص) مشكلة كبيرة في ميراثهم التشريعي من السنّة النبويّة.

ولسنا نحتاج في إثبات هذه الدعوى إلى إقامة مزيد من الأدلة والشواهد، فان لجوء المسلمين إلى الرأي والاجتهاد والقياس والاستحسان بعد رسول الله (ص) مباشرة تدل دلالة واضحة على هذه الحقيقة.

فلم يكن فقهاء المسلمين يلجأون إلى الرأي والاجتهاد لولا ذلك، وأفضل ما يقال في تعريف الاجتهاد أنّه الأخذ بالحجج الشرعية لتحصيل الحكم الشرعي أو الوظيفة العملية للمكلّف سواء كانت شرعية أو عقلية.

وبغض النظر عن المناقشات والمؤاخذات الكثيرة على الكثير من مسالك الاجتهاد فان الاجتهاد لا يمنح المجتهد أكثر من حجيّة الحكم الذي يفتي به.

وحجّية الحكم لا تعني أكثر من التنجيز والتعذير أمام الله، تنجيز الحكم وتثبيته على ذمّة المكلّف ومؤاخذته عليه إذا أصاب الحكم الواقعي ومعذوريته بين يدي الله إذا اخطأ.

فان المجتهد يبذل أقصى ما في وسعه معتمداً على الحجج الشرعية لاستنباط الحكم الشرعي أو الوظيفة العملية في حدود الأدلّة المتوفرة لديه. وهذا المقدار وحده لا يكفي في إحراز الحكم الشرعي الواقعي، وإنّما ينفع في تنجّز الحكم على المكلّف وتعذيره فقط، وهو معنى (الحجّية). وتحصيل الحجّية على الأحكام الظاهرية غير نيل وتحصيل الأحكام الواقعيّة الإلهية.

فالحجّية وإن كانت قطعية إلاّ أن مطابقة الأحكام التي يستنبطها الفقيه لأحكام الله الواقعية ظنية، وليس للفقيه إلاّ الظن بالموافقة والمطابقة.

ومن أجل ذلك وردت في بعض تعاريف الفقهاء للاجتهاد كلمة (الظن) كما ينقل عن الآمدي وغيره.

قال الآمدي في تعريف الاجتهاد: >هو في الاصطلاح استفراغ الوسع في طلب الظن بشيء من الأحكام الشرعية، على وجه يحسُّ من النفس العجز عن المزيد عليه<[26].

والظن المأخوذ في تعريف الآمدي ليس في أصل الحجّية يقيناً، وإنما في مطابـقة الاجـتهاد للأحكام الإلهـية الواقعـية، وفي إصابة الأحكام الواقعية.

فالاجتهاد إذن لا يزيد على أن يكون ظناً بمطابقة ما تؤدي إليه الأدلة الشرعية للأحكام الإلهية الواقعية، وليس في وسع الفقيه أكثر من الظن بالحكم الشرعي وهو وإن كان ظناً معتبراً وحجّة من الناحية الشرعية، إلاّ أنّه لا يضمن مطابقة الفتوى للحكم الشرعي الواقعي دائماً، بل إنّ الفقيه ليعلم أن الحالات التي يخطئ فيها الحكم الإلهي في الوقائع ليست بالقليلة.

هل فتح الإسلام طريقاً إلى السنّة النبوية للأجيال اللاحقة؟

الاجتهاد في مقابل النصّ:

مهما يقال في حجّية هذا الاجتهاد بعد رسول الله (ص)، فلا شك أن هذا الاجتهاد لا يصح ولا يستقيم عند وجود النص الشرعي، فلا اجتهاد في قبال النص مطلقاً، وبإجماع المسلمين فإنّ الاجتهاد ينتفي موضوعه عند وجود النص على الحكم الشرعي بإجماع فقهاء المسلمين. فلا اجتهاد في مقابل النص، ولا معنى لـه على الإطلاق; ولذلك فان من المتفق عليه بين المسلمين أن الاجتهاد في مقابل النص باطل.

وها نحن نتساءل هل جعل الله تعالى للمسلمين (مصدراً) لدينه بعد رسوله (ص) وامتداداً لسنّة رسول الله (ص) ليلجأوا إليه فيما يهمّهم من أمور دينهم ودنياهم، أم تركهم للرأي والاجتهاد؟

وهل هناك من مصدر مفتوح بعد كتاب الله، وبعد وفاة رسول الله (ص) للسنة النبوية يرجع إليه المسلمون متى شاؤوا، أم أن السنة النبوية قد انقطعت عن المسلمين بعد وفاة النبيّ (ص)، ولا سبيل لهم إليها إلاّ فيما رواه الصحابة من أحاديث رسول الله (ص)؟ وقد عرفنا من قبل حال هذه الروايات وما يلابسها من مشكلات وملابسات تاريخية لا تجعل الرجوع إليها ميسوراً في كثير من الأحوال، ذلك ما نحاول الإجابة عليها فيما يأتي من هذا البحث، إن شاء اللّه.، فإذا كان الأمر كذلك. وصحّ لدينا أن الله تعالى جعل لنا إلى سنة رسول الله (ص) طريقاً آخر، غير هذا الطريق وصحّ عندنا بموجب هذا الطريق النص عن رسول الله (ص)، فلا يصحِّ الاجتهاد عندئذ، في مقابل تلك النصوص هذا ما نحاول الإجابة عليه والتحقيق فيه فيما يأتي من هذا البحث إن شاء الله.


أقرأ ايضاً:

الهوامش والمصادر

  • [1] ـ وقد كان رسول الله2 يطلب من أصحابه تدوين السنة والحديث وإبلاغ من لم يحضر الحديث به. ففي خطبة رسول الله2 المعروفة بمسجد خيف قال2: >نضر الله عبداً سمع مقالتي فوعاها ثم أدّاها إلى من لم يسمعها، فربّ حامل فقه لا فقه له، وربّ حامل فقه إلى من هو أفقه منه<، مستدرك الحاكم 1: 87. وعن رسول الله2: >تسمعون ويسمع منكم، ويسمع من الذين يسمعون منكم<، مستدرك الحاكم 1: 95.وقد كان عبدالله بن عمرو يكتب عن رسول الله2، فقال: >يا رسول الله أكتب ما أسمع منك. قال: نعم. قلت: عند الغضب وعند الرضا، قال: نعم، إنّه لا ينبغي لي أن أقول إلاّ حقّاً<، مستدرك الحاكم 1: 105. ونهت قريش عبدالله بن عمرو أن يكتب عن رسول الله2، فأمسك عبدالله، يقول: فذكرت ذلك لرسول الله2، فقال: >اكتب فوالذي نفسي بيده ما خرج منه إلاّ حقّاً. وأشار بيده إلى فيه<، مستدرك الحاكم 1: 106. وعن عبد اللّه بن عمرو، عن رسول الله2 قال: >قيّدوا العلم. قلت: وما تقييده، قال: كتابته<، مستدرك الحاكم 1: 106.
  • [2] ـ الغدير 6: 320 نقلاً عن صحيح مسلم 1: 242، وسنن أبي داود 2: 280، وموطأ مالك 1: 147، وسنن ابن ماجة 1: 188، وصحيح الترمذي 1: 106، وسنن النسائي 3: 184، وسنن البيهقي 3: 294، واللفظ لابن ماجة.
  • [3] ـ صحيح مسلم 1: 193، ورواه في الغدير 6: 83، عن سنن أبي داود 1: 53، وسنن ابن ماجة 1: 200، ومسند أحمد 4: 265، وسنن النسائي1: 59، 61 وسنن البيهقي 1: 209.
  • [4] ـ الأصول العامة للفقه المقارن: 172، نقلاً عن تمهيد لتأريخ الفلسفة الإسلامية: 123.
  • [5] ـ الغدير 6: 92، نقلاً عن سنن الدارمي 1: 50 وما بعده.
  • [6] ـ مستدرك الصحيحين1: 102.
  • [7] ـ مستدرك الصحيحين1: 110.
  • [8] ـ الغدير6: 294 نقلاً عن تذكرة الحفّاظ1: 7، مجمع الزوائد 1: 149.
  • [9] ـ الغدير6: 294 نقلاً عن تاريخ ابن الأثير 8: 107.
  • [10] ـ تنوير الحوالك للسيوطي1: 4.
  • [11] ـ ومن عجب أنّ رسول الله2 كان يشير إلى حدوث مثل هذه الظاهرة في الإقتصار على كتاب الله والتثاقل عن رواية الحديث ونقله. روى الحاكم في المستدرك 1: 108، عن عبيدالله بن أبي رافع، عن أبيه، عن النبي(ص) قال: >لا ألفين أحدكم متّكئاً على أريكته، يأتيه الأمر من أمري مما أمرت به أو نهيت عنه، فيقول: ما أدري، ما وجدنا في كتاب الله اتّبعناه<.وروى الحاكم أيضاً 1: 109، عن عبيدالله بن أبي رافع أن رسول الله(ص) قال: >لا أعرفنّ الرجل متكئاً يأتيه الأمر من أمري مما أمرت به أو نهيت عنه، فيقول: ما ندري: هذا هو كتاب الله، وليس هذا فيه<. وعنه أيضاً في 1: 109، أنّ رسول الله(ص) قال (والناس حوله): >لا أعرفنّ أحدكم يأتيه أمر من أمري قد أمرت به أو نهيت عنه، وهو متكئ على أريكته، فيقول: ما وجدنا في كتاب الله عملنا به وإلاّ فلا<. وروى الحاكم أيضاً في 1: 109، عن مقدام بن معديكرب صاحب رسول الله(ص) يقول: حرّم النبيّ(ص) أشياء يوم خيبر، منها الحمار الأهلي وغيره، فقال رسول الله(ص): >يوشك أن يقعد الرجل منكم على أريكته، يحدّث بحديثي، فيقول بيني وبينكم كتاب الله، فما وجدنا فيه حلالاً استحللناه، وما وجدنا فيه حراماً حرّمناه، وإنّما حرّم رسول الله(ص) كما حرّم الله<.
  • [12] ـ تنوير الحوالك1: 4 ـ 5.
  • [13] ـ تنوير الحوالك1: 5.
  • [14] ـ تنوير الحوالك.
  • [15] ـ مقدمة فتح الباري للعسقلاني ص4 ـ 5.
  • [16] ـ عالم الحجاز والشام، وتوفي سنة 124.
  • [17] ـ تمهيد لتأريخ الفلسفة الإسلامية: 195، 198 ـ نقلاً عن الأضواء لابن رية: 226.
  • [18] ـ الغدير5: 291 نقلاً عن إرشاد الساري للقسطلاني 1: 33.
  • [19] ـ الغدير5: 292 نقلاً عن تاريخ الخطيب البغدادي6: 352.
  • [20] ـ صحيح مسلم1: 9.
  • [21] ـ صحيح مسلم1: 13.
  • [22] ـ صحيح مسلم1: 11.
  • [23] ـ الأسرار المرفوعة في الأخبار الموضوعة ص55.
  • [24] ـ الغدير5: 292، نقلاً عن طبقات الحفّاظ للذهبي2: 154.
  • [25] ـ الغدير5: 293، نقلاً عن خلاصة التهذيب ج9.
  • [26] ـ إرشاد الفحول للشوكاني ص250.
تحميل الفيديو
الشيخ محمد مهدي الآصفي
المصدر
كتاب في رحاب القرآن

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى