ثقافة

كيف يكون الولاء؟

يتجسد الولاء لله سبحانه وتعالى عبر الارتباط به سبحانه من خلال:

1 ـ الطاعة والانقياد والتسليم

يقول تعالى:

أ ـ {إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}[1].

ب ـ {وَإِن تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لا يَلِتْكُم مِّنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا}[2].

ج ـ {وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا}[3].

د ـ{قُلْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ}[4].

هـ ـ {وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ}[5].

و ـ {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ}[6].

ز ـ {قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ}[7].

وكما أن الولاء لله يتطلب الطاعة لله وللرسول والانقياد والتسليم، فإنّه يتطلب كذلك، رفض الطاعة لغير الله.

يقول تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ * وَلا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ}[8].

2 ـ الحب والإخلاص لله سبحانه وتعالى

يقول تعالى:

أ ـ {قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ}[9].

ب ـ{وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللّهِ أَندَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللّهِ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ حُبًّا لِّلّهِ}[10].

3 ـ النصرة لله ولرسوله وللمؤمنين

يقول تعالى:

أ ـ{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ}[11].

ب ـ {وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ}[12].

ج ـ{وَالَّذِينَ آوَواْ وَّنَصَرُواْ أُوْلَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ}[13].

د ـ {وَالَّذِينَ آوَواْ وَّنَصَرُواْ أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا}[14].

هـ ـ {فَالَّذِينَ آمَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}[15].

دور الولاء في حياة الإنسان

والولاء بهذا المعنى الشامل يستقطب كل قدرات الإنسان وإمكاناته ومواهبه وميوله حول محور واحد، ويوجّه كل قدراته وطاقاته ورغباته في خدمة ذلك المحور، وبالتالي فإنّه ـ أي الولاء ـ يفرض هيمنة شاملة لهذا المحور على الإنسان كله، فينقذ الإنسان من التشتت والتمزق والضياع الذي يعاني منه كثير من الناس، حيث تتوزعهم أمور متباينة وعوامل مختلفة وجهات شتى.

فأول ما يصنع توحيد الولاء في كيان الإنسان هو أنه يجمع كل كيانه حول نقطة واحدة.

ثم يوجه ـ ثانياً ـ هذه المجموعة المنسجمة من الإمكانات والطاقات من ميول ورغبات وأفعال… باتجاه واحد، وهو الصراط المستقيم الذي يأمر به الله تعالى، فيتحول الإنسان ـ حينئذ ـ من كائن ضعيف متشتت البال والأحوال ومتوزع القوى والقدرات، إلى كائن قوي فاعل في الاتجاه الذي يسير فيه، لا تتنازعه العوامل المختلفة، ولا يصيبه الضعف أو التردد أو الوهن، ولا يعاني من الحيرة في العمل، ولا يلابسه لبس أو غموض أو شك في التحرك.

يحرره من جميع المحاور التي تهدده باحتواء حياته وجهده وحركته كالأهواء والانا والطاغوت والمال والمتاع.

ويمنحه الانسجام التام بين الجوارح والجوانح، بين الظاهر والباطن، بين الخارج والداخل. ذلك أن الولاء لا يفرض هيمنة قسرية على جوارح الإنسان وعمله وتحركه.

ومن أهم خصائص هذه «الهيمنة» و«المحورية» هي أنها لا تأتي عن قهر وإِرغام وقسر، وإِنما تصدر عن انسجام نفسي كامل للإنسان مع هذا المحور وانجذاب شامل نحوه.

ولذلك، فإنّ حب الله والحب في الله من أهم عناصر الولاء ومقوماته.

والولاء يمنح الإنسان الانسجام ما بين عمل جوارحه وتوجه جوانحه، يجعل طاعة الإنسان لله وانقياده له وعبادته إياه عن رغبة وحب وشوق.

الولاء والطاعة في حياة الأُمّة

إن الإسلام شريعة قائدة في حياة الإنسان، تتولى تنظيم المجتمع وإدارة شؤونه وتوجيه الناس باتجاه تحقيق أهداف الدعوة وغاياتها، ولايمكن أن يتحقق شيء من ذلك من دون وجود ممارسة فعلية للقيادة والحاكمية في المجتمع المسلم، وهذه القيادة والحاكمية هي التي يسميها القرآن الكريم بـ«الإمامة».

وطاعة الرسول والإمام وأولي الأمر ليست في الجانب التشريعي من هذا الدين، وإنما هي شيء آخر يختلف عنه، حيث إن طاعة الرسول فيما يبلّغ الناس من أحكام الله وتشريعاته، هي طاعة لله تعالى في التشريع، والأنبياء “ع” مبلّغون لتلك الأحكام، ولا تكون تلك الأحكام والتكاليف طاعة لهم “ع” في حين أن القرآن الكريم يصرح بوجوب طاعة الرسول “ص” وطاعة أُولي الأمر من بعد الرسول “ص” امتداداً لطاعة الله، يقول تعالى: {أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ}[16].

فهذه الطاعة ليست إذن من طاعة الله في امتثال أحكامه والالتزام بالحلال والحرام، وإلاّ لما أمر الله بها بعد الأمر بطاعته، ولما كان هناك معنى لطاعة الرسول وأولي الأمر.

فطاعة الرسول “ص” وأولي الأمر ـ إذن ـ هي غير طاعة الله في الأحكام الشرعية ـ وإِن كانت في امتداد طاعة الله تعالى، وهي في دائرة الفراغ التي تتركها الشريعة لأولياء أمور المسلمين فيما تتطلبه مصلحة الإسلام والأُمّة المسلمة، مما لا يمكن ضبطها في الشريعة بأحكام ثابتة.

ومن أجل أن يمارس هذا الدين دوره القائد في حياة الإنسان، فإنّه لابُدّ من وجود ممارسة فعلية للقيادة والحاكمية في حياة الناس.

ولكي يؤدي الحاكم هذه المهمة الصعبة، ويتمكن من مواجهة التحديات وإِزالة العقبات، والاستمرار على مسيرة ذات الشوكة، فإنّه لابُدّ من (النصرة) و(الحب) و(الطاعة)، وهذه معالم وشروط ثلاثة للولاء من الناس تجاه أُولى الأمر

ومن دون أن تسود المحبة والمودة والانسجام النفسي بين الرعية والحاكم والنصرة والطاعة، لا يستطيع الحاكم أن يوجّه هذه المسيرة ويواجه العقبات.

أقرأ ايضاً:


المصادر والمراجع

  • [1] ـ النور: 51.
  • [2] ـ الحجرات: 14.
  • [3] ـ النساء: 13.
  • [4] ـ آل عمران: 32.
  • [5] ـ آل عمران: 132.
  • [6] ـ النساء: 59.
  • [7] ـ النور: 54.
  • [8] ـ الشعراء: 150 ـ 151.
  • [9] ـ التوبة: 24.
  • [10] ـ البقرة: 165.
  • [11] ـ محمد: 7.
  • [12] ـ الحج: 40.
  • [13] ـ الأنفال: 72.
  • [14] ـ الأنفال: 74.
  • [15] ـ الأعراف: 157.
  • [16] ـ النساء: 59.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى