ثقافة

حديث الولاء

عرفنا أن حبّ الله من عناصر الولاء لله تعالى، وعرفنا كيف نُحبُّ الله، وعرفنا أن العلاقة بين الله تعالى وعباده، علاقة تبادليّة، إذا أحب العبدُ ربَّه أحبهُ ربُّه. والآن نريد أن نعرف متى يحب اللّهُ عبدَه. وهذا هو السؤال الثاني ـ من حيثُ الأهميةُ ـ في هذا الفصل.

السؤال الأول: كيف نحبُّ اللّهَ؟

والسؤال الثاني: متى يحبّنا اللّهُ؟

وسوف نتحدّث ـ إن شاء الله ـ عن الإجابة عن هذا السؤال الأخير.

وأفضل ما نستطيع أن ننطلق منه للإجابة على هذا السؤال هو حديث الولاية. وهو حديث جليل من الأحاديث القدسية الشريفة وقد صحّت روايته عن طريق الفريقين.

وسوف نذكره عن بعض طرقه، بألفاظه المختلفة، دون أن نتعرّض للبحث عن طرقه وأسانيده، اتِّكالاً على اشتهاره وتسالم المحدِّثين عليه.

عن رسول الله “ص” قال: (قال الله ما تحبّب إليّ عبدي بشيء أحبُّ إليَّ ممّا افترضتهُ عليه، وإنّه ليتحبّب إليّ بالنافلة حتى أحبَّه، فإذا أحببته كنت سمَعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به ولسانه الذي ينطق به، ويدَه التي يبطش بها، ورجلَه التي يمشي بها. إذا دعاني أجبتُه، وإذا سألني أعطيته، وما ترددت في شيء أنا فاعله كترددي في موت المؤمن يكره الموت وأنا أكره مساءته)[1].

وعن رسول الله “ص” عن جبرئيل “ع” قال: قال الله تبارك وتعالى: (من أهان لي وليّاً فقد بارزني بالمحاربة، وما ترددت في شيء أنا فاعله ما ترددت في قبض نفس المؤمن يكره الموت وأكره مساءته. ولابدّ له منه وما يتقرّب إليّ عبدي بمثل أداء ما افترضت عليه.

ولا يزال عبدي يبتهل إليّ حتى أحبّه، ومن أحببته كنت له سمعاً وبصراً ويداً وموئلا، إن دعاني أجبته، وان سألني أعطيته، وان من عبادي المؤمنين لَمَنْ يريد الباب من العبادة فاكفه عنه لئلا يدخله العجب، ويفسده، وان من عبادي المؤمنين لَمَنْ لا يصلح إيمانه إلاّ بالفقر، ولو أغنيته لأفسده ذلك، وان من عبادي المؤمنين لمن لا يصلح إيمانه إلاّ بالغنى، ولو أفقرته لأفسده ذلك، وان من عبادي المؤمنين لمن لا يصلح إيمانه إلاّ بالسقم، ولو صححت جسمه لأفسده ذلك، وان من عبادي المؤمنين لمن لا يصلح إيمانه إلاّ بالصحة ولو أسقمته لأفسده ذلك… إني أُدبِّر عبادي بعلمي بقلوبهم فأني عليم خبير)[2]. وقد أوردنا الحديث بطوله لما فيه من معاني جليلة في معرفة الله وحبِّ الله لعباده، وتدبير حالهم.

وقد أخرج البخاري في صحيحه[3] هذه الرواية عن أبي هريرة بلفظ قريب ممّا نقلناه، كما أخرجها أحمد بن حنبل في المسند[4] عن أُمِّ المؤمنين عائشة. والألفاظ متقاربة.

التحليل والتفسير

هذا الحديث الشريف يستعرض ثلاث معادلات مهمة في علاقة الإنسان بالله تعالى تستوجب منّا أن نقف عند كلِّ واحدة منها بعضَ الوقت.

وهذه المعادلات الثلاث هي:

1ـ إن إقامة الفرائض وأداء النوافل تقرِّب الإنسان إلى الله. وهذه المعادلة تقرِّر علاقة الفرائض والنوافل بالقرب من الله (ما يتقرّب إليَّ عبدي بشيء أحبَّ إليّ ممّا افترضته عليه).

2ـ وإذا تقرّب العبد إلى الله أحبّه الله; وهذه المعادلة تقرر علاقة القرب من الله بحبِّ الله لعبده (وانه ليتقرّب إليّ بالنوافل حتّى أحبّه).

3ـ وإذا أحبّ الله عبداً كان سمعه وبصره، وهذه المعادلة تقرّر علاقة حبّ الله لعبده بما يهبه الله تعالى من نور في سمعه وبصره وفؤاده وقوّة في يده وبطشه. والآن نقف عند كل واحدة من هذه المعادلات بعض الوقت للتأمّل:

المعادلة الأُولى

وأوّل ما يستوقفنا في هذه المعادلات الثلاث العجيبة علاقة الفرائض والنوافل بالقرب من الله تعالى. ونلقي أوّلاً نظرة على مفردات هذه المعادلة:

المقصود من الفرائض هنا كل ما أوجبه الله تعالى على عباده من واجبات، وتحريم المعاصي أيضاً يدخل في الفرائض، فإن الله تعالى فرض على عباده ترك المعاصي والكفّ عنها[5].

فالفرائض تشمل إذن كافة الأحكام الإلزامية في الشريعة من واجبات ومحرّمات، وهي مجموعة الحدود الإلهية التي شرّعها الله تعالى لعباده.

والنوافل هي ما زاد على الفرائض من المستحبات التي يحبها الله تعالى ولم يفرضها على العباد، وهي مشتقة من النفل بمعنى الزيادة; أي الزيادة على الفرض والواجب.

القرب إلى الله

والقرب من الله تعالى ليس من مقولة القرب في المكان أو الزمان بالتأكيد، فلابدّ أن يكون المقصود من قرب العبد من الله تعالى أحد معنيين اثنين: المعنى الأوّل قرب العبد من الله تعالى وشبهه به عزّ شأنه في صفات الكمال والجمال.

وليس هناك من تناسب بين الممكن والواجب والمخلوق والخالق حتى يقاس أحدهما بالآخر، ولكن مهما كان المخلوق يتّصف بصفات الخالق يكون أقرب إليه… ومهما يتجرّد المخلوق ويتنزّه من نقاط الضعف يكون أقرب إلى كمال الله تعالى وجماله.

كما يصح العكس، فكلّما تجمعت لدى الإنسان نقاط الضعف ابتعد بنسبتها عن الله، وحركة الإنسان إلى الله في تجاوز نقاط الضعف هذه.

ولنأت بمَثَل على ذلك.

يقول تعالى: {وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ}.

الشُحّ: نقطة سلبية في نفس الإنسان، تبعد صاحبه عن الله، وبقدر ما يستحكم الشُّح في نفس الإنسان يبتعد عن الله.

فإذا تجاوزها تقرّب إلى الله بنفس النسبة، فإن الله كريم، وليس في ساحته تعالى شحّ وبخل، فمن كان في نفسه شح وبخل كان بعيداً عن الله بقدر ما في نفسه من الشح، ومن استطاع أن يقي نفسه من الشح قرب من الله بنسبته.

وعلى هذا المنوال; كل خُلّة حميدة في الإنسان من صفات الجمال الإلهية تقرّب الإنسان إلى الله تعالى درجة.

وكل صفة ذميمة في الإنسان تبعده عن الله… وهذا هو المعنى الأوّل للقرب.

والمعنى الآخر للقرب هو الارتباط والاتصال والقرب المعنوي الحاصل بالمعرفة والتعلّق والذكر والحب والطاعة والرضا بأمر الله.

فإن هذه الأُمور وما شابهها تحقق للإنسان ارتباطاً وثيقاً بالله وقرباً إليه تعالى، بخلاف ما يضادها. فإن المعرفة تقرِّب صاحبها إلى الله والجهل بالله يبعده عنه سبحانه، والذكر يقرِّب صاحبه إلى الله والغفلة عن الله تبعده عنه تعالى، والإقبال على الله يقرب صاحبه إليه والإعراض والصدود يبعده عنه تعالى.

والطاعة تقرّبه إلى الله، والعصيان يبعده عن الله.

والرضا بأمر الله يقرِّبه إلى الله والسخط على الله يبعِّد صاحبه عن الله.

والتسليم يقرِّب صاحبه إلى الله، والتمرّد يبعده عن الله.

إن هذه القيم وأضدادها وصل وفصل. كل قيمة من القيم التي أعددناها تصل الإنسان بالله وتقرّبه إلى الله. وأضدادها تفصل الإنسان عن الله وتبعده عنه تعالى. وهذا المعنى معنىً شائع في القرب والبعد.

والقرب والبعد بهذا المعنى غير منفصل عن المعنى السابق الذي شرحناه. فالقرب بمعنى التعلّق والحب والاندكاك والمعرفة يأتي نتيجة السنخية في الصفات. فكلّما اتّصف الإنسان أكثر بصفات الله وتخلَّقَ بأخلاق الله زادت السنخية في الصفات والأخلاق بينه وبين الله تعالى. وحاشاه وتعالى من أن يشبهه أو يسانخه شيء من خلقه وعباده[6] وذلك بموجب قانون التجاذب المعروف، حيث يجذب الكامل من كل شيء الناقص من سنخه، وكلّما تكون المسانخة أقوى يكون الجذب أقوى.

وكلّما كانت صفاتُ الإنسانِ وأخلاقِهِ، أبعد عن صفات الله تعالى وأخلاقه كانت العلاقةُ أضعفَ والمعرفة أقلَّ. فإذا اتصف الإنسان بأخلاق وصفات ضد صفات الله كالبخل والظلم والعدوان والجهل. أدّى ذلك إلى صدود في الإنسان عن الله تعالى ـ نعوذ بالله من هذه الحالة ـ وانقطاع الإنسان عن الله وجهله بالله تعالى. وذلك بموجب قانون التنافر بين الأطراف غير المتسانخة.

كما يصحّ العكس أيضاً، فكلّما ازداد إعراض الإنسان عن الله وجهله بالله وغفلته عن الله وتمرّده وعصيانه لله تعالى ازداد بعداً عن الله في صفات الجمال والكمال.

وكلا هذين القانونين لهما تطبيقاتٌ واسعة في عالم علاقات الإنسان وارتباطاته، وحبِّه وبغضه، وانجذابه وصدوده ونفوره، ووصله وفصله، وبعده وقربه.

وهذا باب واسع من المعرفة لا يسعنا الآن أن ندخله بأكثرَ من هذا الحدِّ.

العلاقة بين القرب والفرائض

وإذا عرفنا مفردات هذه المعادلة نستطيع أن ننتقل إلى تفسير هذه المعادلة والعلاقة بين الفرائض والنوافل والقرب من الله تعالى.

فنتساءل ما هي العلاقة بين الفرائض والنوافل والقرب من الله؟

فقد ورد في النصوص الإسلامية أن إقامة الفرائض من أفضل الأعمال، وطاعة الله تعالى في الحلال والحرام أرضى شيء إلى الله وأحبّه إليه.

وورد في الحديث عن أمير المؤمنين “ع” أن رسول الله خطب المسلمين قبيل شهر رمضان وذكر لهم ما جعل الله للمؤمنين من فضل في هذا الشهر… والحديث طويل ، يقول أمير المؤمنين “ع”: فقمت فقلت يا رسول الله ما أفضل الأعمال في هذا الشهر فقال: يا أبا الحسن أفضل الأعمال في هذا الشهر الورع عن محارم الله عزّوجلّ[7].

وعن الديلمي: روى أن موسى “ع” قال: (يا ربِّ اخبرني عن آية رضاك عن عبدك، فأوحى الله تعالى إليه: إذا رأيتني اهيئُ عبدي لطاعتي واصرفه عن معصيتي فذلك آية رضاي)[8].

وقد وردت نصوص كثيرة في المصادر الإسلامية تؤكّد جميعها علاقة الطاعة في الفرائض بالقرب من الله تعالى.

وهذه العلاقة تتم في نقطتين ومن خلال مرقاتين (التقوى) و(الذكر).

المرقاة الأُولى للقرب إلى الله

المرقاة الأُولى للقرب إلى الله (التقوى)، وإليك تفصيل الحديث عن هذه المرقاة:

إن من أهم عوامل تكامل الإنسان ونموِّه وقربه إلى الله (مخالفة الهوى) والسيطرة عليها وإخضاع الهوى لأمر الله تعالى ونهيه.

وهذه العملية تتطلّب من صاحبها كثيراً من الجهد النفسي والمعاناة الشاقّة العسيرة.

وفي هذه المعاناة تكامل الإنسان وعروجه إلى الله، وكلّما كانت معاناة الإنسان في ذلك أكثر كانت حركته إلى الله أسرع وأقوى. فالسيطرة على الغريزة الجنسية لدى الشباب تتطلّب معاناةً وجهداً نفسياً أكثر ممّا تتطلبه السيطرة على الشهوة في غير هذا العمر، وحركة الإنسان إلى الله في هذا الجهد والمعاناة تتناسب دائماً تناسباً طردياً مع الجهد الذي يبذله صاحبه. وقد روى عن ابن عبّاس& انّه سأل رسول الله “ص”: أي الأعمال أفضل؟ فقال: (أحمزها) أي: أقواها وأشدّها[9].

والقرآن الكريم يعبَّر عن معاناة الإنسان في حركته إلى الله، للقائه تعالى بـ (الكدح)، يقول تعالى:

{يَا أَيُّهَا الإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلاقِيهِ}[10].

والكدح هنا، والله أعلم، هو معاناة الإنسان الداخلية في مخالفة الهوى، وضبط النفس، وتقنين الغرائز، في حركته إلى الله.

وهذا الضبط والتحديد والسيطرة على الهوى في طريق الالتزام بحدود الله تعالى هو (التقوى)، وهو المرقاة الأُولى للقرب من الله تعالى.

والتقوى أن يقدِّم الإنسان إرادة الله تعالى على إرادته وحكمه تعالى على رغباته وأهوائه ويحكِّم حدود الله وأمره ونهيه على أهوائه ورغباته.

وهذا التقديم والتحكيم يتطلّب من الإنسان جهداً كبيراً، وهذا الجهد الموجّه يقرِّب الإنسان إلى الله تعالى، ويزيد من ارتباطه وتعلقه بالله، وكلّما كان هذا الجهد والمعاناة أعظم كانت صلة الإنسان بالله تعالى وقربه منه عزَّ شأنه وعلاقته به تعالى أعظم وأكثر، بنسبة طردية.

وهذه هي المرقاة الاُولى للقرب من الله من خلال الفرائض بناءً على التفسير الشامل الذي ذكرناه للفرائض، والذي يتضمّن الحدود الإلهية والعبادات معاً.

المرقاة الثانية للقرب إلى الله

والمرقاة الثانية للقرب إلى الله (الذكر). والعبادات في الغالب تتضمّن عامل الذكر، وتنقل الإنسان من محور الذات (الأنا) إلى محور الله تعالى حتى تكون صلاته ونسكه ومحياه ومماته لله ربِّ العالمين.

{قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}[11].

وهذه النقلة الكبرى هي أهم وأسمى الغايات وأعلى مراحل حركة الإنسان إلى الله تعالى… وهي المعنى الثاني للقرب وهو (التعلّق بالله والارتباط والاتصال بالله واستحضار صفاته تعالى).

والعبادات تساهم في تعميق هذه الصلة بين العبد وربِّه، وتنقل العبد من محور الذات إلى محور الله، وتمنحه الخشوع وحضور القلب، والإقبال على الله والانقطاع عمّا سواه وكل ذلك أدوات تربوية قوية جدّاً ومؤثّرة في تعميق صلة الإنسان بالله، وقد ورد في فضل الصلاة عن رسول الله “ص”: (الصلاة قربان كل تقي) [12]. أي المرقاة والأداة التي يعرج من خلالها الإنسان إلى الله.

كما أن العبادات تتقوّم بنيّة القربة، ومن دونها لا تصحّ عبادة أصلاً… ونيّة القربة هي ابتغاء وجه الله تعالى في العبادة وطلب مرضاته تعالى فيها. والاستمرار في النيّة وابتغاء وجه الله، في كل عبادة وفي كل عمل صالح وفي كل فريضة واجبة أو عمل مستحب. واستحضار النيّة في القلب بصورة مستمرة يعمِّق حالة الطلب في نفس الإنسان ويشُدُّ الإنسان بالله تعالى بأقوى الوشائج والصِلات.

ولسنا هنا نريد أن ندخل هذا البحث فهو بحث واسع وعميق من أبواب الثقافة الإسلامية ولا يمكن استيعابه في هذه العجالة.

المعادلة الثانية

وننتقل الآن إلى المعادلة الثانية، وهي العلاقة بين (القرب) و(الحبِّ) فكلّما تقرّب العبد إلى الله أحبّه الله، ومهما كان حظ العبد من قرب الله تعالى أكثر كان حظّه من حبِّه تعالى أكثر. ولا نتوقف كثيراً عند توضيح هذه المعادلة.

فإن العبد يرقى إلى قرب الله تعالى من خلال ثلاث مراق: (التقوى) و (الذكر) و (الإحسان) والله تعالى يحبّ أن يرقى إليه عبده من خلال هذه المراقي جميعاً.

عن المرقاة الأُولى يقول تعالى:

{إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ}[13].

{إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ}[14].

{إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ}[15].

{وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ}[16].

وفي مقابل ذلك فإن الله لا يحب المعتدين والظالمين والفاسقين الذين يتجاوزن حدود الله تعالى ولا يتقون الله. يقول تعالى:

{وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبِّ الْمُعْتَدِينَ}[17].

{وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الفَسَادَ}[18].

{وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ}[19].

{وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ}[20].

{إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا}[21].

{لاَّ يُحِبُّ اللّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوَءِ}[22].

{وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ}[23].

{إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ}[24].

{إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الخَائِنِينَ}[25].

وعن المرقاة الثانية يقول تعالى:

{إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ}[26].

{إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ}[27].

وعن رسول الله “ص”: (ان أَحَبَّكم إلى الله جلَّ ثناؤه أكثرُكم ذكراً له، وأكرمكم عند الله أتقاكم)[28].

المرقاة الثالثة

وهناك طائفة ثالثة يحبّهم الله تعالى، وهم المحسنون، والله تعالى يحب الإحسان، والإحسان مرقاة إلى قرب الله تعالى بالتأكيد، والله تعالى يحبّ الإحسان كالعفو والجود والرفق والإكرام والإيثار (مما لا يشمله التقوى).

يقول تعالى: {وَأَحْسِنُوَاْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ}[29]. {وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ}[30].

{وَاللّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ}[31].

{فَسَوْفَ يَأْتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ}[32].

ومهما يكن من أمر، فهذا هو تفسير المعادلة الثانية الواردة في هذا الحديث الشريف، وننتقل الآن إلى المعادلة الثالثة .

المعادلة الثالثة

وإذا أحب الله عبداً رزقه بصيرةً وسداداً وقوّة ونوراً، وكان عينَه التي بها يبصر، وسمعَه الذي به يسمع، ويدَه التي بها يبطش، وفؤادَه الذي به يعقل.

وقد اختلف العلماء في تفسير هذه القوة في حديث الولاية، وذكر لها ابن حجر العسقلاني في فتح الباري[33] ستّة وجوه.

ويظهر لي أن المقصود من هذه الفقرة أوضح من أن يحوج الإنسان مثل هذه التوجيهات والتأويلات.

فالحديث الشريف يشير إلى أن العبد الذي يحبّه الله تعالى يرزقه نوراً في قلبه، وشرحاً لصدره، وسداداً في أفعاله وتصرّفاته، ويقذف الحكمة في قلبه، وينطق لسانه بالصواب والحكمة، ويرزقه القوة والسطوة على أعدائه، حتى إذا أبصر فكانّه أبصر بعين الله، وإذا سمع فكأنه يسمع بسمع الله، وإذا بطش على أعدائه فكأنّما يبطش بيد الله، وكان الله لـه عيناً وسمعاً وبصراً… .

وقد ورد مثل هذا المعنى كثيراً في القرآن الكريم والسنّة الشريفة.

يقول تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ وَيَجْعَل لَّكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ}[34].

ويقول تعالى:

{أَوَ مَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ}[35].

فالله تعالى إذا أحبَّ عبداً رزقه نوراً يمشي به في الناس، فإذا أبصر فبنور الله يبصر، وإذا مشى في الناس، وتعامل معهم، ودخل فيما يدخل فيه الناس فبتسديد من الله وتبصير منه، وإذا قام وقعد فبحول من الله وقوّة منه (بحول الله وقوّته أقوم وأقعد).

وقد ورد هذا المضمون في الكثير من النصوص الإسلامية.

عن أمير المؤمنين “ع” :(إذا أراد الله بعبد خيراً منحه عقلاً قويماً وعملاً مستقيماً)[36].

(إذا أحبَّ الله عبداً رزقه قلباً سليماً وخُلقاً قويماً).

(إذا أراد الله بعبد خيراً أعف بطنه وفرجه).

(إذا أراد الله سبحانه صلاح عبد ألهمه قلّة الكلام وقلّة الطعام وقلّة المنام).

فإذا أحب الله عبداً رزقه عقلاً، وقلباً، وخُلقاً، ويعفّ بطنه وفرجه، ويسدّد كلامه ومنطقه، ويفتح الله على قلوبهم أبواباً من المعرفة، والفكر، والذوق، فينظرون بنور الله، ويتذوّقون طعم الإيمان والمعرفة.

وهذه المعرفة والعلم والنور الذي يجده المحبّون لله في قلوبهم غير المعرفة والعلم الذي يكتسبه الآخرون من مصادر المعرفة والعلم… إنّما هو نور يقذفه الله في قلب من يريد[37].

ويصف الله تعالى عبده الصالح الذي التقى به موسى “ع” على ساحل البحر ليعلِّمه ممّا علَّمه الله من الرشد فيقول تعالى عنه:

{فَوَجَدَا عَبْدًا مِّنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْمًا}[38].

هذا العلم الذي كان يعرفه العبد الصالح الذي التقى به موسى “ع” علم علّمه الله إيّاه، ومن لدنه تعالى.

وروي عن رسول الله “ص”: (من أخلص لله أربعين يوماً فجّر الله ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه)[39].

أرأيت كيف تتفجّر عيون الماء من أعماق الأرض فيجري الماء زلالاً عذباً، خالصاً على وجه الأرض، كذلك يفجّر الله ينابيع الحكمة في قلوب المؤمنين الذين أخلصوا لله فتجري على ألسنتهم صافية نقية عذبة، ليس فيها فضول، ولا فحش، ولا ضلال.

يقول أمير المؤمنين “ع” برواية الشريف الرضي في نهج البلاغة ـ في ذكر الله تعالى ـ : (إن الله سبحانه وتعالى جعل الذكر جلاءً للقلوب، تسمع به بعد الوَقْرة، وتبصر به بعد العشوة، وتنقاد به بعد المعاندة.

وما برح لله عزت آلاؤُه في البرهة بعد البرهة وفي أزمان الفترات عبادٌ ناجاهم في فكرهم وكلّمهم في ذات عقولهم)[40].

وان هذه الفقرة من كلام الإمام علي بن أبي طالب “ع” تستوقف الإنسان.

إن ذكر الله تعالى يجلو الصدأ عن القلوب، فينفتح سمع الإنسان على ما لا يسمعه الآخرون، وينفتح بصر الإنسان على ما لا يبصره الآخرون، فيسمع الذاكرون ويبصرون ما لا يسمع ولا يبصر غيرهم، وان في قلوب الناس صدوداً عن الحق وإعراضاً عنه ما لم يذكروا الله، فإذا تمكّن ذكر الله من قلوبهم انقادت قلوبهم للحق. هؤلاء الذاكرون لا تخلو منهم الأرض في البرهة بعد البرهة… يناجيهم الله في فكرهم، ويكلّمهم في ذات عقولهم، ويسمعون من مناجاة الله وكلامه وندائه ما لا يسمعه ولا يعقله الآخرون.

ويقول أمير المؤمنين “ع” في كلام له، رواه الشريف الرضي في نهج البلاغة في أثر التقوى في نفس الإنسان:

(قد أحيى عقله، وأمات نفسه، حتى دقّ جليله، ولطف غليظه، وبرق له لامع كثير البرق، فأبان له الطريق، وسلك به السبيل، وتدافعته الأبواب إلى باب السلامة، ودار الإقامة، وثبتت رجلاه بطمأنينة بدنه في قرار الأمن والراحة، بما استعمل قلبه وأرضى ربّه)[41].

… هؤلاء العباد يرسل الله إلى قلوبهم برقاً لامعاً، كثير البرق، فينير لهم الدرب، فلا يضيعون، ولا يتيهون في متاهات الحياة، ولا يلتبس عليهم الحق بالباطل، وتتدافع بهم الأبواب إلى باب السلامة وساحل النجاة… كل باب يدفعه إلى الباب الآخر، ويثبِّت الله أقدامهم على الطريق، فلا يزلّون ولا ينزلقون في مزالق الدروب، ولا يعثرون حتى يصلوا إلى قرار الأمن والراحة.

وعن رسول الله “ص”: (لولا أن الشياطين يحومون حول قلوب بني آدم لنظروا إلى ملكوت السماوات)[42].

فالشياطين بما يثيرون في نفس الإنسان من الوساوس وبما يهيجون في النفس من الشهوات والأهواء يحجبون الإنسان عن ملكوت السماوات… ولولا ذلك لنظروا إلى ملكوت السماوات بنور الله تعالى.

وفي رواية أُخرى عن رسول الله “ص” :

(لولا تمريغ في قلوبكم، أو تزيُّدُكم في الحديث لسمعتم ما أسمع)[43].

لولا أن قلوبكم قد دنستها المعاصي ولولا هذه الثرثرة وفضول الكلام في حديثكم ومنطقكم لسمعتم ما يسمعه رسول الله “ص” من كلام الله ومناجاته وندائه (دون ما يتعلّق بالوحي والرسالة فهو خاص برسول الله “ص”).

ففي هذه الفقرة من الحديث إذن:

إن الإنسان إذا أخلص عمله لله، وزكّى نفسه، وسعى إلى مرضاة الله، فأحبّه الله فجّر الله تعالى في قلبه عيوناً من المعرفة والعلم تجري على لسانه، وأنار قلبه، وفتح سمعه وبصره، ورزقه نوراً وهدىً وقوةً من لدنه.

ويعجبنا هنا أن ننقل كلام الشوكاني في تفصيل هذه الفقرة من الحديث بطوله عسى أن يجد القارئ فيه الإيضاح الكافي لهذه الفقرة من الحديث.

يقول الشوكاني في رسالته المعروفة بالقطر الولي من حديث الولي في تفسير هذه الفقرة من الحديث:

«فاعلم أن الذي يظهر لي في معنى هذا الحديث القدسي، أنه إمداد الرب سبحانه لهذه الأعضاء بنوره الذي تلوح به طرائق الهداية وتنقشع عنده سُحب الغواية. وقد نطق القرآن العظيم بأن الله سبحانه وتعالى هو نور السماوات والأرض. وثبت انّه سبحانه محتجب بالأنوار.

وثبت بالصحيحين وغيرهما من دعائه “ص” إذا خرج إلى الصلاة «اللّهمَّ اجعل في قلبي نوراً، وفي بصري نوراً، وفي سمعي نوراً، وعن يميني نوراً، وخلفي نوراً، وفي عصبي نوراً، وفي لحمي نوراً، وفي دمي نوراً، وفي شعري نوراً، وفي بشري نوراً» وزاد مسلم: وفي لساني نوراً، واجعل في نفسي نوراً، واعظم لي النور».

وأي مانع من أن يمدّ الله سبحانه عبده من نوره فيصير صافياً من كدورات الحيوانية الإنسانية، لاحقاً بالعالم العلوي، سامعاً بنور الله، مبصراً بنوره الله، باطشاً بنور الله، ماشياً بنور الله. وما في هذا من منع أو من أمر لا يجوز على الربِّ سبحانه وقد سأله رسوله “ص” وطلبه من ربِّه.

ووصف الله سبحانه عباده بقوله: {نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ}[44].

وليس في هذا ما يخالف موارد الشريعة، ولا ما ينافي في إدراك عقول المتشرِّعين العارفين بالكتاب والسنّة.

وقد جعل الله سبحانه الخروج من ظلمات المعاصي إلى أنوار الطاعات خروجاً من الظلمات إلى النور. وورد في الكتاب والسنّة من هذا الجنس الكثير الطيب.

فمعنى الحديث كنت سمعه بنوري الذي أقذف فيه فيسمع سماعاً لا كما يسمعه أمثاله من بني آدم، وكذلك بقية الجوارح.

وانظر في هذا الدعاء الذي طلبه رسول الله “ص” أن يكون نور الله في سمعه وبصره وقلبه وعصبه ولحمه ودمه وشعره وبشره ولسانه ونفسه، بل سأل ربّه أن يمدّه بنوره خلفه وأمامه. فلولا أن لنور الله سبحانه قوّة لجميع الأعضاء ما طلبه سيَّد ولد آدم وخير خلقه.

فمن أمدّه الله سبحانه بنوره في جميع بدنه صار لاحقاً بالعالم العلوي، ومن أمدَّ عضواً منه بنوره صار ذلك العضو نورانياً.

فإن كان من الحواس كان لها من الإدراك ما لم يكن لغيرها من الحواس التي لم تمدّ بنور الله عزّوجلّ. وإن كان الإمداد لعضو من الأعضاء غير الحواس صار ذلك العضو قويّاً في عمله الذي يعمل به مستنيراً، إذا عمل به الإنسان وكان عمله صالحاً موافقاً لما هو الصواب.

فاتّضح لك بهذا معنى ما في هذا الحديث القدسي، أي كنت بما ألقيت على سمعه وبصره ويده ورجله من نوري، سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها. ثم أوضـح هـذا المعنى بقوله: «فبي يسمع وبي يبصر، وبي يبطش وبـي يمشي[45]».

اختلاف القرب بالفرائض عن القرب بالنوافل

وقد روي هذا الحديث في بعض المصادر بالصورة التالية:

(ما يتقرّب إليّ عبدي بشيء أحبَّ إليّ ممّا افترضته عليه، ومازال يتقرّب إليّ عبدي بالفرائض حتى (إذا ما) أحبّه، وإذا أحببته كان سمعي الذي أسمع به وبصري الذي أبصر به ويدي الذي (التي) أبطش بها… ومازال يتقرّب إليّ عبدي بالنوافل حتى (إذا ما) أحبّه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به… إلى آخر الحديث)[46].

وعليه يكون للقرب إلى الله شكلان: قرب الفرائض وقرب النوافل، ويكون لكل منهما أثره الخاص في حياة الإنسان. فإذا تقرّب الإنسان إلى الله بالفرائض اختاره الله تعالى أداةً لتنفيذ مشيئته على وجه الأرض. فهو يد الله التي يبطش بها الله على الظالمين، وهو عين الله وسمعه، يسخِّره الله لتنفيذ حكمه وإرادته في حياة الإنسان، كما يستعمل الإنسان يده وعينه وسمعه ولسانه لتنفيذ ما يريد وتحقيق ما يطلب…

يقول تعالى عن قتال رسول الله “ص” ومن كان معه من المؤمنين في معركة بدر: {فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللّهَ رَمَى}1. وواضح أن رسول الله “ص” ومن كان معه من المؤمنين هم المقاتلون والرماة في يوم بدر، إلاّ أن الله تعالى اتّخذهم أداةً لتنفيذ مشيئته في البطش بالمشركين من قريش وكسر شوكتهم.

ولله تعالى ملك السماوات والأرض، وكلٌّ له جند مسخّرون لتنفيذ ما يريد … إلاّ أن العبد إذا تقرّب إلى الله بالفرائض، فأحبَّه الله اختاره أداةً لتنفيذ مشيئته. وإذا تقرّب العبد إلى الله بالنوافل فأحبَّهُ الله تعالى كان الله تعالى له سمعاً وبصراً ويداً فمكّنه الله ممّا يريد، وأقدره على ما يطلب من مرضاته وأبصره بنوره، وأسمعه، وفتح قلبه وفؤاده.

وبذلك يفترق القرب بالفرائض عن القرب بالنوافل بناءً على هذه الرواية.

وحبّ الله تعالى يرفع الإنسان إلى لقاء الله، كما يبلغ بالإنسان إلى ولاية الله حتى يسمع بالله ويبصر بالله تعالى.

وهاتان نتيجتان لحبّ الله.

وكما تحدّثنا عن الأُولى; أحبّ أن لا أُنهي هذا البحث دون أن أتحدّث عن الأُخرى وهي لقاء الله، فليكن حديثنا موجزاً عن لقاء الله في نهاية البحث عن الحبِّ الإلهيِّ.

أقرأ ايضاً:


المصادر والمراجع

  • [1]ـ بحار الأنوار 70: 22 عن المحاسن: 291.
  • [2]ـ بحار الأنوار 70: 16 ـ 17 نقلاً عن علل الشرائع 1: 2 ـ وقد روى هذا المضمون بألفاظ مختلفة الحر العاملي في الجواهر السنية ص:120 ـ 121 و 154 منشورات مكتبة المفيد.
  • [3]ـ صحيح البخاري 4: 107 ط. بولاق.
  • [4]ـ مسند أحمد بن حنبل 6: 256. وأخرجها الشيخ محمد المدني في كتاب الاتحافات السنية في الأحاديث القدسية ص:36 ط. دائرة المعارف العثمانية ـ الهند ـ وقال أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الأولياء، والحكيم الترمذي وابن مردويه وأبو نعيم البيهقي في الأسماء، وابن عساكر عن أنس.
  • [5] ـ وبهذا النحو أيضاً يفسر الشوكاني الفرائض في كتابه القطر الولي من حديث الولي: راجع ولاية الله ص:353.
  • [6]ـ يقول أمير المؤمنين× في الثناء على الله (الحمد لله العلي عن شبه المخلوقين) النهج: الخطبة 213.
  • [7]ـ عيون الأخبار 1: 295 ـ 297.
  • [8]ـ بحار الأنوار 70: 26.
  • [9]ـ النهاية لابن الأثير 1: 440.
  • [10]ـ الانشقاق: 6.
  • [11]ـ الأنعام: 162.
  • [12]ـ بحار الأنوار 10: 99.
  • [13]ـ آل عمران: 76، والتوبة: 4 و7.
  • [14]ـ البقرة: 222.
  • [15]ـ المائدة: 42، والحجرات: 9، والممتحنة: 8 .
  • [16]ـ التوبة: 108.
  • [17]ـ البقرة: 190.
  • [18]ـ البقرة: 205.
  • [19]ـ البقرة: 276.
  • [20]ـ آل عمران: 57 و 140.
  • [21]ـ النساء: 107.
  • [22]ـ النساء:148.
  • [23]ـ المائدة: 64.
  • [24]ـ المائدة: 87 .
  • [25]ـ الأنفال: 58.
  • [26]ـ البقرة: 222.
  • [27]ـ آل عمران: 159.
  • [28]ـ بحار الأنوار 77: 86 .
  • [29]ـ البقرة: 195، والمائدة: 13.
  • [30]ـ آل عمران: 134 و148، والمائدة: 93.
  • [31]ـ آل عمران: 146.
  • [32]ـ المائدة: 54.
  • [33]ـ فتح الباري 11: 295.
  • [34]ـ الحديد: 28.
  • [35]ـ الأنعام: 122.
  • [36]ـ غرر الحكم ودرر الكلم ص: 136.
  • [37]ـ مضمون حديث ورد في معراج السعادة للنراقي ص: 13.
  • [38]ـ الكهف: 65.
  • [39]ـ بحار الأنوار ج 70: 249 عن عدّة الداعي ص:123 ط. الهند.
  • [40]ـ نهج البلاغة: خطبة 222 ص:342.
  • [41]ـ نهج البلاغة شرح د. صبحي الصالح ص:337.
  • [42]ـ جوامع السعادة ص:12 ط. انتشارات جاويدان.
  • [43]ـ مسند أحمد بن حنبل 5: 66. مرّغه: دَنَّسه: لسان العرب 8 : 450 ط. دار صادر ـ بيروت.
  • [44]ـ التحريم: 8 .
  • [45]ـ القطر الولي في حديث الولي للإمام الشوكاني تحقيق إبراهيم هلال. واسم الكتاب ولاية الله والطرق إليها ص:415 ـ 417.
  • [46]ـ انظر كتاب لقاء الله لآية الله الحاج ميرزا جواد الملكي& . تعليقة ص: 31 نقلاً عن الجواهر السنيّة للحرّ العاملي ص:88 ـ 89. كما يظهر هذا المعنى من خلال كلمات آية الله الشيخ محمّد علي شاه آبادي في كتاب (رشحات البحار):40 ـ 46.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى