ثقافة

الرضا الحسيني جوهره وتجلياته

(تعرّض الكاتب إلى مفهوم الرضا الحسيني، وما يرتبط بحديث  (رضا الله رضانا)، وبين المراد منه، وذكر تجليات هذا المقام في النهضة الحسينيّة من خلال كلمات العلماء، وبيّن الاتّجاهات في المراد من هذا المقام وهل هو العصمة أم المرآتيّة).

 مقدمة جاء في خطبة الإمام الحسين (ع) حينما أراد الخروج من أرض مكّة: >كأنّي بأوصالي تقطّعها عسلان الفلوات بين النّواويس وكربلاء، فيملأنّ منّي أكراشاً جوفاً وأجربةً سغباً، لا محيص عن يوم خُطّ بالقلم، رضا الله رضانا أهل البيت، نصبر على بلائه، ويوفينا أجور الصّابرين…<([1]). أشار إمامنا وسيّدنا الحسين (ع) في هذه الخطبة المباركة إلى أحد المقامات العظيمة الثّابتة لأهل البيت، ألا وهو مقام >رضا الله رضانا<.

 فما هو المراد بهذا المقام؟ وما هي تجليّاته في النّهضة الحسينيّة؟ هل يُراد به مقام العصمة، أو أنّ هناك معنىً أوسع، ومقاماً أرقى؟ في بحثنا هذا نحاول الوقوف على بعض آراء علمائنا الأبرار في توضيح هذا المقام، ثمّ نعطف الكلام على تجليّاته في النّهضة الحسينيّة، وذلك مِن خلال الحديث حول محورين: المحور الأول: المراد بـ(رضا الله رضا أهل البيت) لتوضيح المقصود من هذا المقام نقف عند نقطتين: النقطة الأولى: وقفة عند صفة الرّضا.

 أ. المعنى اللغوي للرضا.

ذكر ابن منظور في لسان العرب حول الرضا: “ورضي يرضى رضاً، وهو مقصور ضد السخط”([2]). وجاء في القاموس المحيط: “رضي عنه وعليه يرضى رضاً ورضواناً، وأرضاه: أعطاه ما يرضيه، واسترضاه وترّضاه: طلب رضاه، ورضيتُه وبه: فهو مَرضُيٌ ومَرضِيٌ، والرّضي: الضامن، والمحبّ”([3]). وفي مجمع البحرين: “رضيت بالشيء رضىً: اخترته، وكذا ارتيضته”([4]).  ب. المعنى الاصطلاحيّ للرّضا.

 ننقل في بيان المعنى الاصطلاحيّ ما جاء عن رسول الله| عندما سأل جبرئيل (ع) قائلاً: «فما تفسير الرضا؟، فقال جبريل: الرّاضي لا يسخط على سيّده أصاب من الدنيا أم لم يصب، ولا يرضى لنفسه باليسير من العمل»([5]). بملاحظة هذه الرّواية يتّضح أنّ (الرّضا) اصطلاحاً ضدّ السّخط؛ فهو لا يختلف عن المعنى اللغويّ إلّا من جهة المتعلّق.

 وإليك بعض الاستعمالات الأخرى لـ(الرّضا) في النّصوص الإسلاميّة([6]): أ- ورد في الدّعاء: >وخذ لنفسك رضاءً مِن نفسك<، أي: اجعل نفسي راضيةً بكلّ ما يرد عليها منك.

 ب- وفي حديث الشّيعة مع مخالفيهم: >ارضوا ما رضي الله منهم من الضلال<، أي: أقرِّوهم على ما أقرّهم الله عليه، وليس المراد حقيقة الرّضا.

 ج- و>رضيتُ بالله ربّاً< قنعتُ به، ولا أطلب معه غيره.

 د- والإمام الرّضا (ع) إنّما لُقّب بذلك؛ لأنّه كان رضى الله في سمائه، ورضى الرّسول في أرضه، ورضى للأئمّة من بعده، ورضي به المخالفون من أعدائه كما رضي به الموافقون من أوليائه، ولم يكن ذلك لأحد من آبائه.

هـ- والرِّضوان -بكسر الرّاء وضمّها- أعلى مراتب (الرّضا)، فالمراد بـ>بلّغ بي غاية رضوانك<، أي: أبلغني منتهى رضاك، ومِن هنا خُصّ لفظ (الرّضوان) برضا الله-تبارك وتعالى-، قال تعالى: {ابْتِغاءَ رِضْوانِ اللهِ}([7])، {بِرَحْمَةٍ مِنْه ُ وَرِضْوانٍ}([8]). وقد ذكر العلماء أكثرَ من تعريف لهذه الصفة الطيّبة، ولا حاجة لذكرها جميعاً؛ إذ جميعها يرجع إلى معنىً فارد، والاختلاف إنّما هو في الجهة التي تُلاحظ من خلالها هذه الصّفة.

 ولكي نتعمّق أكثر في فهم هذه الصّفة نذكر ثلاثة مطالب: المطلب الأوّل: بين رضا الرّب ورضا العبد. أفاد العلّامة الطباطبائيّ([9]) أنّ الرّضا على نحوين: النحو الأوّل: الرضا من العبد.

 ومعناه: موافقة النّفس لفعل من الأفعال، من غير تضادّ وتدافع.

 ويتحقّق بعدم كراهته إيّاه، سواءٌ أحبّه أو لم يحبّه. أي: أنّ النّفس تتقبّل الفعل أو تقنع به، مع عدم وجود كراهة له، ولا يشترط وجود الحبّ، فالذي يرضى بما قسمه الله -تعالى- من الرّزق فإنّ نفسه تتقبّل هذا المقدار من الرّزق، من دون كراهة أو سأم، وهذا لا يتنافى مع كونه محبّاً لمقدار أكثر من الرّزق والعطاء الإلهيّ.

ورضا العبد عن الله* يتحقّق بعدم كراهة شيء ممّا يريده الله، وعدم حبّ شيء ممّا يبغضه الله، ولا يتحقّق ذلك إلّا إذا سلّم لله -تعالى- أموره على مستوى التكوين والتشريع.

 فالعبد الرّاضي هو الذي يجعل إرادته في طول إرادة الله   في كلّ شؤونه وأحواله، فكلّ حركة له في هذه الحياة -دنيويّة كانت أو دينيّة- خاضعة لما يريده الله؛ فالله -تعالى- هو العالم بكلّ شيء، ومدبّر كلّ شيء، والمحيط بكلّ شيء، ورد عن إمامنا الحسن (ع): «مَن اتّكل على حُسن الاختيار مِن الله، لم يتمنَّ أنّه في غير الحال التي اختارها الله له»([10]) النحو الثّاني: رضا الله.

 وهو من أوصافه الفعليّة، الذاتيّة.

 وقد ذكر علماء الكلام في الفرق بين هذين النّوعين من الصّفات:

 أ- أنّ الصفات الذاتيّة هي التي تكون متّحدة مع الذات خارجاً، كالعالم والقادر والحيّ، فهذه الصفات متّحدة مع الذّات خارجاً، ولا مغايرة بينها وبين الذّات، بخلاف الذوات الممكنة -كالإنسان- التي يكون فيها تغاير خارجاً مع الصّفات.

 ب- وأنّ الصفات الفعليّة هي التي تكون حادثة ومتنزعة من فعل ، كالرزاقيّة والخالقيّة. والرّضا من صفات الفعل؛ لأنّه تعالى لا يوصف لذاته بما يصير معه معرضاً للتغيّر والتبدّل، كأن يعرضه حال السخط إذا أذنب العبد، وحال الرضا إذا تاب، وإنّما يسخط ويرضى بمعنى أنّه يعامل عبده معاملة الرّاضي من إنزال الرّحمة وإيتاء النعمة، أو معاملة الساخط من منع الرّحمة وتسليط النقمة والعقوبة. لذلك من الممكن أن يحدث له الرّضا ثمّ يتبدّل إلى السخط أو بالعكس.  

المطلب الثّاني: المحبّة أساس الرضا. الحبّ الحقيقي هو ذاك التعلق والميل الذي يجعل المُحِبّ راضياً عن كلّ قولٍ أو فعلٍ يصدر من المحبوب، فالزوجة المحبّة لزوجها -مثلاً- تكون راضية عن كلّ قولٍ أو فعلٍ يصدر من زوجها بسبب حبّها له، هذا مثالٌ للحبّ الماديّ، ولكنّ الحبّ الحقيقيّ هو الحبّ المعنويّ المرتبط بالله -تعالى-.

 فكيف هو حبّنا لله -تبارك وتعالى-؟ هل حبّنا له يجعلنا راضين عن كلّ ما قدّر لنا؟ نحن نعلم أنّ حبّه  هو أصل كلّ حبّ، و أيّ حبّ لا يكون في طول حبّه فهو حبّ شيطانيّ يُهلك صاحبه ويرديه إلى بئس المصير، فالمحبّ حقيقة لله -تعالى- هو الذي يُفني إراداته في إرادة الله -تعالى-، يقول السيد الإمام في كتاب “الأربعون حديثاً” واصفاً الإنسان الراضي: >يكون قد أفنى إرادته في إرادة الله، فلا يختار لنفسه شيئاً إذاً، حبّنا لله -تعالى- يجعلنا راضين بكلّ شيء يصدر تحت ظلّ الإرادة الإلهيّة.

المطلب الثالث: مفهوم خاطئ قد يسأل البعض عن حقيقة صفة الرضا، فهل هي القبول بالواقع والركون له، أم هي عدم القبول بالواقع بتغيير كيفيّته؟ هناك مفهوم خاطئ لدى البعض، وهو الاعتقاد بأنّ الرّضا هو الاستسلام للواقع أو السكون أمامه وعدم الحركة، والحال أنّ الرضا هو تغيير الحركة والتأثير في الواقع المعاش، وليس هي الاستسلام والخضوع.

وهذا ما عبر عنه الشهيد مطهري قائلاً: >إنّ الرضا والتسليم للأمر الإلهيّ، لا يعني السكوت، والسكون، والتوقف عن الحركة، بل تغيير كيفيّة الحركة<([12]). فالحسين (ع) لم يخضع للظروف المحيطة به ولم يركن للظالم، بل حاول أن يغيّر كيفيّة حركته، وهذا التغيير منطلق من الأمر الإلهيّ الذي يجعله يدافع عن الإسلام ويحفظه ويصونه بأيّ وسيلة يكون فيها رضا للأمر الإلهيّ، فهو راضٍ بما تمليه عليه الإرادة الإلهيّة، ومسلّم تسليماً مطلقاً.

 بعكس من تخاذل وضعف أمام الظروف المحيطة به ولم يحرك ساكناً كابن عُمر الذي لزم بيته ظانّاً أنّه بهذا يحقّق رضا الباري -جلّ وعلا-.

 النقطة الثانية: معنى “رضا الله رضانا أهل البيت” اختلفت كلمات الأعلام في تفسير هذا المقام الرّفيع الثّابت لأهل البيت، ونذكر هنا اتجاهين لذلك: الاتجاه الأوّل: العصمة ذهب غير واحد من علمائنا إلى عدّ هذا الحديث من أدلّة عصمتهم؛ إذ جعل رضا الله رضا أهل البيت يكشف إنّاً عن عصمتهم؛ لأنّ كون رضاهم هو رضا الله بشكل مطلقٍ يعني أنّهم لا يصدر منهم إلا ما يكون موافقاً للإرادة الإلهيّة في الأمور الدينيّة والدنيويّة([13]). بناءً على ذلك فإنّ الحديث يدلّ بالالتزام على ولايتهم، ولزوم طاعتهم؛ فالانحراف عنهم يعني الكون على غير رضاهم، الذي هو غير رضا الله .  

الاتجاه الثّاني: المرآتيّة ذهب بعض العلماء([14]) إلى أنّ هذا التعبير يشير إلى أنّ كلّ معصوم من أهل البيت مرآة لذات الله -تبارك وتعالى-، وهذه مرتبة أرفع من مرتبة العصمة.

 وقد فُسّرت المرآتيّة بما محصّله: أنّ الرّضا يتألّف من عناصر ثلاثة: أوّلها: الإرادة.

 وثانيها: الأمر. وثالثها: الرّضا. فرضا الإنسان عن فعلٍ من أفعاله يتوقّف أوّلاً على وجود إرادة للقيام بهذا الفعل، وثانياً على تحقيق هذا الفعل خارجاً، وثالثاً على الرضا القلبيّ بهذا الفعل.

 وكذلك هو الحال بلحاظ رضا الله -تبارك وتعالى-؛ فإنّ أيّ فعل مرضيّ من قبل الله لا بدّ من تحقّق إرادة لله بوقوعه، ثمّ بعد توفّر أسبابه يتحقّق خارجاً، وبعد ذلك يأتي الرّضا الإلهيّ.

 ومن تطبيقات ذلك في القرآن الكريم قوله تعالى: {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ}([15])، فالله  أراد تحقّق البيعة من المؤمنين، ثمّ توفّرت الأسباب لتحقّقها خارجاً فتحقّقت، وبعد ذلك رضي الله عنهم.

 وحينما يقول إمامنا الحسين (ع): «رضا الله رضانا أهل البيت»، فهذا يعني أنّ رضاهم مشتمل على العناصر الإلهيّة الثلاثة (إرادة الله، وأمره، ورضاه)، فهم مظهرٌ لإرادة الله، وتجلّ لأمره، وانعكاس لرضاه، فكلّ حركة أو سكون لا يصدر منهم إلّا عن إرادة، وأمر، ورضا من الله -تعالى-. المحور الثّاني: تجليّات الرّضا في النّهضة الحسينيّة.

 بعد بيان ما أفاده علماؤنا الأبرار في تفسير هذا المقام السّامي، نقف في هذا المحور على بعض مواقف سيّد الشّهداء (ع) في نهضته المباركة، التي يتجلّى من خلالها ما عليه إمامنا من رضاً وتسليم بقضاء الله وقدره، فمع ما كانت عليه المصيبة من عظمة، ومع ما اشتملت عليه الفاجعة من آلام، إلّا أنّنا لا نجد في حركة الإمام الشّهيد (ع) أيّ انحراف عن التوحيد الخالص، ولا نجد أيّ ابتعاد عن الرِّضا، ولا نجد أيّ ميل عن التوكّل.

 إليك بعض المواقف التي تعكس ذلك: الأول: ما نقل عن سيِّد الشّهداء (ع) عند وداعه لقبر جدِّه|: «اللّهمّ هذا قبر نبيّك محمد|، وأنا ابن بنت نبيّك، وقد حضرني من الأمر ما قد علمتَ، اللّهمّ إنّي أحبّ المعروف، وأنكر المنكر، وأنا أسألك يا ذا الجلال والإكرام بحقّ القبر ومن فيه إلّا اخترت ما هو لك رضى، ولرسولك رضى»([16]). في تلك اللحظات الأليمة التي يودّع فيها موطنه وقبر جدّه|، إلّا أنّه كان في قمّة التوحيد الإلهيّ، لا يريد إلّا ما اختاره الله إليه.

 الثاني: أنّ الإمام الحسين (ع) كان عارفاً بما سيجري عليه وعلى أهل بيته من قتل، وسلب، ونهب، وسبي، وتشريد، لكنّه مع كل ذلك كان راضياً بما سيجري عليه؛ لأنّه تحت عين الله -تعالى- وبرعايته.

 ومِن شواهد ذلك قوله (ع): «كأنّي بأوصالي تقطّعها عسلان الفلوات بين النَّواويس وكربلاء، فيملأن منّي أكراشاً جوفاً، وأجربةً سغباً، لا محيص عن يوم خُطّ بالقلم، رضا الله رضانا أهل البيت نصبر على بلائه، ويوفّينا أجور الصابرين»([17]). والثالث: ما أُثر عنه (ع) في ليلة العاشر عندما وجد أخته زينبr حزينة بسبب ما يقع على أخيها وأصحابه في اليوم العاشر، حيث قال لها: «يا أختاه! اتقِ الله، وتعزّي بعزاء الله، واعلمي أنّ أهل الأرض يموتون، وأنّ أهل السماء لا يبقون، وأنّ كلّ شيء هالك إلّا وجه الله، الذي خلق الخلق بقدرته، ويبعث الخلق، ويُعيدهم، وهو فرد وحده»([18]).    الرابع: كلمته (ع) لأصحابه لمّا اشتدّ القتال عليهم: «صبراً بني الكرام، فما الموت إلّا قنطرة تعبر بكم عن البؤس والضرّاء إلى الجنان الواسعة، والنعيم[النعم] الدائمة، فأيّكم يكره أن ينتقل من سجن إلى قصر؟»([19]). اختصر مولانا الإمام الشّهيد (ع) بهذه الكلمات كلّ الحياة، وأنّها معبَر وممرّ إلى الآخرة، ومن وصل إلى مرحلة اليقين بهذه الحقيقة لا يرى الموت إلّا سعادة بلقاء الله -تبارك وتعالى-.

 الخامس: ما نُقل أنّه آخر دعاءٍ له (ع): «اللّهمّ أنت متعالي المكان، عظيمُ الجبروت، شديدُ المحال، غنيّ عن الخلائق، عريض الكبرياء، قادر على ما تشاء، قريب الرحمة، صادق الوعد، سابغ النعمة، حسن البلاء، قريب إذا دُعيت، محيط بما خلقت، قابلُ التوبة لمن تاب إليك، قادر على ما أردت، مدرك ما طلبت، شكور إذا شُكرت، ذكور إذا ذُكرت، أدعوك محتاجاً وأرغب إليك فقيراً، وأفزع إليك خائفاً، وأبكي مكروباً، وأستعين بك ضعيفاً، وأتوكَل عليك كافياً»([20]). يعلّمنا سيّد الشّهداء  (ع) بهذه الكلمات الإلهيّة النورانيّة أنّ الظروف مهما اشتدت، ومهما قست، ومهما عتت، فعلى الإنسان أن يكون متوكّلاً على الله، مفوّضاً إليه أمره، راضياً بقضائه.

 السادس: حاله (ع) عندما برز للقتال، قال بعض الرّواة: “والله ما رأيت مكثوراً قطّ، قد قُتل ولده، وأهل بيته، وأصحابه، أربط جأشاً ولا أمضى جناناً منه (ع)، إن كانت الرَجّالة لتشتدّ عليه فيشدّ عليها بسيفه، فتنكشف عن يمينه وشماله انكشاف المِعزى إذا شدّ فيها الذّئب”([21]). يتجلّى لنا في قتال الحسين  (ع) المعنى الحقيقيّ للرّضا، وأنّه ليس بمعنى الركون والسكون للواقع، بل هو بمعنى الحركة في مرضاة الله، فالحسين  (ع) مع أنّه شاهد مصرع أصحابه وأهل بيته إلّا أنّه في مواجهة الأعداء كان مع الله، رابط الجأش، قويّ العزيمة على أعداء الله ورسوله.

 السابع: ما نُقل عنه (ع) عندما أثخنته السّهام: «بسم الله، ولا حول ولا قوّة إلا بالله، وهذا قتيل في رضى الله»([22]). وقد تلخّص مما تقدّم: أنّ مقام «رضا الله رضانا أهل البيت» من المقامات العظمية لأهل البيت، وقد فسّره بعض العلماء بالعصمة، بينما فسّره بعضٌ بالمرآتيّة لإرادة الله -تعالى-. وقد تجلّى هذا المقام في سيرة سيّد الشّهداء (ع)، لا سيّما في يوم عاشوراء؛ حيث انعكست الإرادة الإلهيّة في ذات الحسين (ع)، ففاضت إخلاصاً، ووفاءً، ومحبّة، في طريق رضوان الله-تعالى-.

 السّلام على الحسين، وعلى عليّ بن الحسين، وعلى أولاد الحسين، وعلى أصحاب الحسين.

 وصلّى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين.

المصادر والهوامش

  • ([1]) الملهوف على قتلى الطفوف، ص126.
  • ([2]) لسان العرب، ج14، ص291. (5). القاموس المحيط، ص294.
  • ([4]) مجمع البحرين، ج1، ص119.
  • ([5]) ميزان الحكمة، ج 4، ص1476.
  • ([6]) راجع: مجمع البحرين، ج1، ص118 وما بعدها.
  • ([7]) سورة الحديد: 27. ([8]) سورة التوبة: 21.
  • ([9]) تفسير الميزان، ج9، ص388.
  • ([10]) بحار الأنوار، ج78، ص106.
  • ([11]) الأربعون حديثاً، ص247.
  • ([12]) الملحمة الحسينيّة، ص71.
  • ([13]) يُنظر إلى: مقامات فاطمة الزّهراء في الكتاب والسنّة، للشيخ محمّد سند، ص111 وما بعدها.
  • ([14]) تعرّض إلى ذلك سماحة آية الله السيّد منير الخبّاز في محاضراته، راجع:
  • ([15]) سورة الفتح: 18.
  • ([16]) نفس المهموم، ص67-68.
  • ([17]) الملهوف على قتلى الطفوف، ص126.
  • ([18]) نفس المهموم، ص210.
  • ([19]) معاني الأخبار، ص288، ح3.
  • ([20]) مصباح المتهجد، ص827.
  • ([21]) الملهوف، ص170.
  • ([22]) المناقب لابن شهر آشوب، ج4، ص111.
المصدر
مجلة رسالة القلم

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى