أدب المقاومة

الوتر الموتور

موري بآفاق الشهادة موري***و تكاملي في وترها الموتور
و تعلمي بوح الجراح و همسها***بمضايف التهليل و التكبير
و استلهمي إشراق عزتها التي***فاقت صروح العلم و التفكير
و ترنّمي في عشقها و خصالها***بالشعر و الخطرات و التصوير
ما كان في الأكوان أن تتعلمي***من دون فيض مدادها المبرور
أو كنت ترتفعين في ألق الضحى***في عزة و كرامة و حبور
من دون جرح واصل لنزيفها***متدفق بين الكلوم غزير
يا أمة صنع الحسين شموخها***سيري لآفاق الكرامة سيري
و تألقي و تفاخري و تعطري***وتقاطري كاللؤلؤ المنثور
عيشي بمهجة قائد في أمة***بل أمة في قائد منصور
و تعلمي فن الشهادة راقيا***و استيقظي من رقدة و فتور
و دعي التخاذل و التكاسل جانبا***و تحرري من عتمة الديجور
و تعلمي من كربلاء حكاية***أصداؤها تبقى ليوم نشور
للعز مدرسة تواتر فيضها***و العز لو تدرين خير مصير
لا تبخلي فدم الحسين مناهل***بل كوثر صاف غداة هجير
و ترقبي عينيه تخترق المدى***في ومضة للغيب و التنظير
هو عالم أن الديانة تنقضي***ما لم يجد بالنفس و المذخور
يدري بأن الدين ينبذ شرعه***و يضيع بين ملفق و حقير
هيهات تطرقه المذلة مسلكا***أو يستكين لنهجها المحظور
سبط النبوة و الإباء ربيبه***بمنازل القرآن والتفسير
ورث الإمامة من علي رافضا***ألوان كل الظلم و التغرير
و تلا الطهارة من سماحة فاطم***و مكارم الأخلاق مثل شبير
و يرى مبايعة الدعي مهانة***فهو الجهور بفسقه المشهور
هل كان يأمل من يزيد سيدا***وسط الغناء بقينة و خمور
أم كان يسكت والذمام مضاعة***في كف أخسأ حاكم و أمير ؟؟
عاث الفساد فأقدمت برعودها***للجاهلية موجة التدمير
لا الشرع شرع الله في أحكامها***بل لعبة في قبضة السكّير
فأتى بثورته الأبية للورى***بيضاء تشرق مثل شمس النور
و بمهجة خلاقة و عزيمة***ثورية في خطها المبرور
و اتى ليعلن للجميع شهادة***و يقولها من نحره المنحور :
ما النصر للسيف المخضب بالدما***أو للسهام و سمها المسعور
ما النصر للجيش اللهام مظفرا***إذ سار وسط عجاجه المغمور
بل للدماء يضوع من نفحاتها***كالروض يعبق في انتشاق عبير
في غرة العباس نصر خالد***و بكفه أنشودة التحرير
و بنور طلعته الوجود متيّم***يروي القصيد بدمعه المنثور
لله درك يا كفوف أشرقت***مثل الأزاهر و اكتمال بدور
و الراية الخضراء تهتف للدنا***نحو الجهاد بخفقها المشهور
ما النصر إلا للحسين و رأسه***و لصدره المتفتّت المكسور
بالأهل والولد العزيز مضحيا***حتى الرضيع بمهده المهجور
و تجللت فوق الهضاب سحابة***تنأى و تقرب فوق كل أثير
و حملت قربان الدماء ميمّما***شطر الإله لجنة و قصور
في خير أصحاب و خير أخوة***يوم الطفوف تسابقت للحور
للأكبر الآتي على حكم القضا***في جسمه المتبضع المعفور
و إلى النساء بسبيها و عنائها***فوق العجاف بحرقة و زفير
و إلى الخيام المحرقات بنارها***و إلى المكبل بالقيود أسير
يا ثورة صاغ الزمان وجودها***في كل قلب نابض و صدور
يجري على وقع الخلود نميرها***فيطيب للأكوان كل نمير
فإلى الحسين و نهجه و عطائه***و بوتره المتكامل الموتور

اترك تعليقاً

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى