ثقافة

معرفة الله هي الأساس

يقول أمير المؤمنين علي عليه السلام: “أول الدين معرفته”1

لو شبهنا الدين ببناء يتألف من جدران وباب وسقف ونوافذ وقواعد ينهض عليها البناء فإن قواعد جميع الأفكار والعقائد والأخلاق الدينية هي معرفة الله؛ ولو شبهنا الدين بكتاب علمي يضم أبواباً وفصولاًَ وقضايا متنوعة وأفكاراً يقوم عليها أصل الكتاب فإن معرفة الله سبحانه هي الأساس الأول في ذلك.

إذا أردنا مثلاً أن نخزن مقداراً من مواد البناء فليس مهماً ترتيب خزنها، أو أردنا أن نؤلف كتاباً متنوعاً يضم مقالات مختلفة فليس مهما ترتيب مقالاته أو تسلسلها، ذلك أنه كتاب متنوع في مواضيعه. وحتى مطالعة مثل هكذا كتاب لا يلزمنا أن نبدأ بالموضوع الأول أو بالصفحة الأولى إذ يمكننا أن نبدأ من منتصف الكتاب أو من آخره، أما إذا أردنا أن نقيم بناءً معيناً فإن الأمر هنا يختلف تماماً فالتسلسل والدقة والحساب أمر مطلوب، وكذلك لو أردنا أن نؤلف كتاباً علمياً أو أردنا مطالعته فإن أول شيء نفعله هو مواكبة الكتاب من بدايته وحسب ترتيب مواضيعه.

فالتدين المنطقي والسليم يلزم المرء أن يشرع من البداية من الأسس ألا وهي التوحيد ومعرفة الله، فإذا لم يثبت هذان الأصلان في أعماق الروح وطيات القلب فإن سائر الأجزاء ستبقى دونما أساس متين.

فعندما صدع الرسول الأعظم بدعوته وبشر برسالته هل قال صلوا أو صوموا؟ وهل قال صِلوا أرحامكم، ولا يظلم بعضكم بعضاًَ، وهل دعا إلى الالتزام ببعض الآداب المستحبة في المشي أو الجلوس أو تناول الطعام؟ إنه لم يقل أو يذكر من ذلك شيئاً، بل هتف عليه الصلاة والسلام: قولوا لا إله إلا الله تفلحوا. لقد بدأ الرسول الأعظم دعوته إلى الدين الحنيف بهذه العبارة فاحتل بها قلوب العالمين ومن ثم بنى أمته العظيمة انطلاقاً من ذلك الأساس المتين. 2


المصادر والمراجع

1- خطب نهج البلاغة الخطبة رقم1 من خطب امير المؤمنين عليه السلام.
2- المواعظ والحكم / الشهيد مطهري ص12_14.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى