ثقافة

التفسير الموضوعي خصائصه أسسه وضوابطه

تمهيـــد في رواية إبراهيم بن العبّاس المرويّة في العيون عن الرضا (عليه السلام) عن أبيه (عليه السلام): إنّ رجلاً سأل أبا عبدالله (عليه السلام): ما بال القرآن لا يزداد على النشر والدرس إلاّ غضاضة؟ فقال (عليه السلام): «لأنّ الله تبارك وتعالى لم يجعله لزمان دون زمان ولا لناس دون ناس، فهو في كلّ زمان جديد وعند كلّ قوم غضّ إلى يوم القيامة»(1).

 وفي رواية سماعة عن أبي عبدالله (عليه السلام) في حديث قال: «للقرآن تأويل يجري كما يجري الليل والنهار وكما تجري الشمس والقمر»(2).

إنّ غضاضة آي القرآن وحيويتها مما يلمسه المؤمن في كل حين يتدبّرها ويقرؤها فيه، فهو حيوي المعنى وطري اللفظ أيضاً «لا يخلق من الأزمنة ولا يغث على الألسنة»(3)؛ فإنّه -بحق- يجري -كناية عن الحركة والتجدد- مجرى الدقائق والساعات والأيام، «لأنّ الله تبارك وتعالى لم يجعله لزمان دون زمان» وهذا من شواهد إعجازه.

ولقد زخرت آياته بوصفه {هُدًى لِّلنَّاسِ}(4) أي: كون القرآن هداية لكل الناس من دون استثناء، وإن قلنا بأنّ الهداية لها مستويات متفاوتة إلا أنّ مثل هذه الآية تثبت عمومية مستوى من مستويات هدايته، ويؤيِّد ذلك ويؤكّده قوله (عليه السلام): «ولا لناس دون ناس» بل وهكذا حيويته يلامسها جميعهم لقوله (عليه السلام): «وعند كلّ قوم غضّ إلى يوم القيامة».

فلا غرابة أن يستجدّ معه في كل زمان منهج في الفهم وأسلوب في التفسير «فهو في كلّ زمان جديد» بمعنى أنّه يواكب كلّ عصر في الفكر والمنهج والأسلوب بل متقدماً عليه ويضاهيه ويفوقه، فكلما تجدد الزمن وجد أهلُه -من علماء وغيرهم- أنَّه قد نزل إليهم الآن؛ لأنّه يحدّثهم بلغتهم ويحاكي واقعهم ويتمشّى مع نظرياتهم وأساليب فهمهم فينشدون فيه ضالتهم.

تقديـم لقد مرّ فهم القرآن وتفسيره بمراحل كثيرة منذ نزوله إلى يومنا هذا وسيبقى كذلك إلى قيام الساعة، وإنّ تطوّر العلم ومناهجه وتجدد آلياته له دور في تطوّر فهم النص القرآني وتجدد أساليب التعامل معه، وقد اهتمّ علماء الإسلام عبر الأجيال بالقرآن الكريم اهتماماً كبيراً فتنوّعت دراساتهم حوله وكان أهمّها تفسيره إلا أنّه اقتصر على لون واحد منه وهو أشهر أنحائه أعني (التفسير الترتيبي) وهو الذي يتناول المفسِّر ضمن إطاره القرآن الكريم آية فآية وليس بالضرورة أن يكون وفقاً لتسلسل تدوين آيات المصحف الشريف المرتب فعلاً ولذا سمّي «تجزيئي» لأنه يبحث في القطعة القرآنية كجزء وهو بهذا يكون مقدّمة للبحث الموضوعي، وكان لهذا النحو صوراً متعددة فبعضها ينحو نحواً أدبياً يبحث عن الأبعاد البلاغية والنحوية، وبعضها يتّخذ من الروايات أساساً لبيان مضامين الآيات وثالثة تخضع الآيات لقواعد العقل وغيرها من المناهج التفسيرية التي ظهرت في عالم الإسلام، إلى أن استحدث أسلوب جديد في الآونة الأخيرة سمّي بـ«التفسير الموضوعي» والذي نحاول في هذا البحث استشراف آفاقه ببيان مدركه وضوابطه وخصائصه ومراحله بعد أن نذكر تعريفه ووجه الحاجة إليه.

 التفسير الموضوعي تعريفه: ونقف مع مفردتي العنوان:

 1. التفسير: من الفَسْر، وهو الكشف والبيان(5) قال الراغب: الفَسْر: إظهار المعنى المعقول.

 والتفسير قد يقال فيما يختص بمفردات الألفاظ وغريبها وفيما يختص بالتأويل، ولهذا يقال: تفسير الرؤيا وتأويلها قال تعالى: {وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا}(6) (7).

 فمن خلال المعنى اللغوي وواقع القرآن وأنّه ذو بطون عميقة لا يَسبر أغوارها {إِلاَّ اللّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ}(8) ففي الحقيقة إن كل ما ندّعي كونه تفسيراً للقرآن الكريم لا يعدو كونه استظهاراً واستجلاء للمعنى من خلال دلالة ظاهر اللفظ عليه إلا أن يستند في ذلك على قرائن أو نصوص مقطوعة السند والدلالة، وعلى هذا فليس «علم التفسير» هو إظهار كل مستور وبيان كل خفي، فقد يكون كذلك أحياناً والأكثر غيره.

 وقد ذكر الشهيد الصدر (قدّس سرّه) ضابط الفرق بين التفسير والاستظهار: “ومن أجل التعرف على موارد الظهور التي ينطبق عليها (التفسير) والموارد التي لا ينطبق عليها معنى (التفسير) نقسم الظهور إلى قسمين: أحدهما هو الظهور البسيط: وهو الظهور الواحد المستقل المنفصل عن سائر الظواهر الأخرى.

 والآخر الظهور المعقد: وهو الظهور المتكون نتيجة لمجموعة من الظواهر المتفاعلة.

ولأجل توضيح هذا التقسيم نضرب مثالاً لذلك، بأن يقول شخص لولده: اذهب إلى البحر في كل يوم، أو يقول له: اذهب إلى البحر في كل يوم واستمع إلى كلامه.

فالنسبة إلى القول الأول نعتبر الظهور ظهوراً بسيطاً إذ لا يوجد في الكلام إلا صورة واحدة تتبادر إلى الذهن وهي: صورة بحر من الماء يطلب الأب من ولده أن يذهب إليه في كل يوم.

وأما النسبة إلى القول الثاني فالظهور معقد لأنه مزدوج فهناك نفس الظهور السابق، إذ يتبادر إلى الذهن من كلمة البحر: البحر من الماء يذهب إليه الولد في كل يوم.

ويقابله ظهور آخر وهو ظهور الاستماع إلى كلام البحر.

 إذ يتبادر إلى الذهن من ذلك: أن البحر ليس بحراً من ماء بل هو بحر من العلم، لأن بحر الماء لا يُستمع إلى كلامه لأنه ليس له كلام وإنما يُستمع إلى صوت أمواجه.

وهكذا نواجه في هذه الحالة ظهورين بسيطين متعارضين. وحين نلاحظ الكلام بصورة كاملة متفاعلة يجب أن ندرس نتيجة التفاعل بين ذينك الظهورين وما ينجم عنهما من ظهور بعد تصفية التناقضات الداخلية بينهما.

وهذا الظهور الناجم عن ذلك نسميه: بالظهور المعقد أو المركب. وإذا ميَّزنا بين الظهورين البسيط والمعقد أمكننا أن نعرف أن إبراز الظهور المعقد وتحديد معنى الكلام على أساسه يعتبر تفسيراً، لأن تعقيده وتركيبه يجعل فيه درجة من الخفاء والغموض جديرة بالكشف والإبانة فيصدق عليه اسم: (التفسير) وأما الظهور البسيط ففي الغالب لا يعتبر إبراز معنى الكلام على أساسه تفسيراً؛ لأن المعنى ظاهر بطبيعته فلا يحتاج إلى اظهار.

والنتيجة أن في صدق التفسير على بيان المعنى في موارد الظهور اتجاهين: أحدهما القائل: بعدم صدقه مطلقاً سواء كان الظهور بسيطاً أم معقداً. والآخر -وهو الاتجاه الصحيح- القائل: بأن التفسير ليصدق على بيان المعنى في موارد الظهور المعقد دون بعض موارد الظهور البسيط”(9).

وهذا الثاني هو الذي نعني به «التفسير الموضوعي» الذي سنبسط الكلام فيه.

 وقد تقول: إذن، بعد نفيكم لعلم التفسير الحقيقي فماذا بعد ذلك من فائدة تُرتجى؟ قلت: إننا لو تأمّلنا ما للقرآن تجاهنا لوجدنا أن مقدار الاستظهار الخاضع للقواعد العلمية يحقق لنا أهداف القرآن وهو الهداية ولو بمستوى من المستويات.

 2. الموضوعي: قد ذكر الشهيد الصدر (قدّس سرّه) ثلاث معانٍ واستعمالات لـ(الموضوعية): الأول: بمعنى أنه يبدأ من الموضوع -من الواقع الخارجي- وثمَّ يعود إلى القرآن الكريم ويعبر عن التفسير بأنه موضوعي باعتبار أنه يبدأ من الموضوع الخارجي وينتهي إلى القرآن الكريم.

 وليس بمعنى أنه يحمل التجربة البشرية على القرآن، بمعنى أنه يوحد بينهما في سياق بحث واحد لكي يحدد موقف الإسلام تجاه هذه التجربة أو المقولة الفكرية التي أدخلها في سياق بحثه.

 الثاني: كون التفسير موضوعياً باعتبار أنه يختار مجموعة من الآيات تشترك في موضوع واحد.

 بحيث يوحد بين مدلولات هذه الآيات ضمن مركب نظري واحد من أجل أن يستخرج نظرية قرآنية شاملة بالنسبة إلى ذلك الموضوع.

 الثالث: معنى الموضوعية في مقابل الذاتية والتحيز كما يقال: إن هذا البحث موضوعي في مقابل أن يكون بحثا متحيزاً أو منحازاً! وهي بهذا المعنى مرفوضة في التفسير التجزيئي والتفسير الموضوعي معاً(10).

 والنتيجة: أن المقصود بالتفسير الموضوعي أحد معنيين إمّا الأول وإما الثاني دون الثالث، من هنا يجرّنا البحث للوقوف على أقسام التفسير الموضوعي.

 أقسام التفسير الموضوعي من خلال ما مرّ وبمطالعة بعض النظريات الحديثة في التفسير نجد أن للتفسير «الموضوعي» الذي يكون محوره موضوعاً قرآنياً ثلاثة أقسام تبدأ سهلة وتنتهي معقّدة وهي:

 – القسم الأول: وهو أقل الأقسام مؤنة وأسهلها وهو عبارة عن جمع الآيات ذات الموضوع الواحد ودراستها كوحدة واحدة محورها ذلك الموضوع للخروج بنظرية قرآنية، وهو أكثرها تداولاً اليوم.

 – القسم الثاني: وهو أكثر صعوبة وأعقد مسيراً وهو الذي ابتكره السيد الشهيد الصدر (قدّس سرّه) في مدرسته القرآنية ولم يطبقه غيره، فقد ترجمه في أبحاثه كبحث (خط الخلافة وشهادة الأنبياء) وهو عبارة عن أن يدخل المفسّر إلى الآيات ذات الموضوع الواحد بعد دراسة النظريات والتجارب التي توصّل إليها العقل البشري فيما يرتبط بهذا الموضوع ليقوم بعد ذلك بالجمع بينهما والخروج بنظرية قرآنية متكاملة كانت النظريات والتجارب البشرية إحدى الوسائل والأدوات التي تقع في طريق فهم وتبيين النص القرآني، وليس تحميلاً للنظرية على القرآن وإنما هو انطلاق من القرآن للواقع الخارجي ثم الرجوع إلى القرآن، وقد نظّر إليه بالاتجاه الموضوعي الفقهي وهو أسلوب الفقهاء في استنباط الأحكام الشرعية فإنّ «ديدن الفقهاء يبدأون بالواقع -وقائع الحياة كانت تنعكس عليهم شكل جعالة، مضاربة، مزارعة، مساقاة، رهن، نكاح..

– ثم يأخذون هذا الواقع ويأتون إلى مصادر الشريعة لكي يستنبطوا الحكم من مصادر الشريعة»(11) فكما أن للوقائع تجدد فلا بد لهذه العملية بشكل مطرد أن تنمو وتتطوّر باستمرار.

 – القسم الثالث: وقد طرح بعناوين مختلفة كـ (التفسير المعادلاتي)(12) و(التفسير الارتباطي)(13) ويمكن أن نطلق عليه بناءً على ما بحثه السيد الشهيد (قدّس سرّه) بـ (التفسير السنني) وهو عبارة عن اكتشاف واقتناص العلاقة بين موضوعين أو أكثر في القرآن الكريم وبيان طبيعة هذه العلاقة وأبعادها وآثارها؛ حيث “تسود القرآن الكريم مجموعة كبيرة من المعادلات، هذه المعادلات ذات طبائع متعددة متكثّرة، فهناك المعادلة الكونية والاقتصادية والأخلاقية والسياسية، فالقرآن كثيراً ما يربط بين عنصرين على نحو ما، وهذا مقصودنا من المعادلة.

قال تعالى: {لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ} وقال تعالى: {إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ} وقال تعالى: {وَلاَ تَرْكَنُواْ إلى الَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ} فنحن هنا أمام علاقة ما بين موضوعين (الشكر وزيادة النعم، الركون إلى الطغاة والمصير الجهنمي..)”(14).

الحاصل: إذا لاحظنا هذه الأنحاء الثلاثة نجد أن العلاقة بينها -سيما الأول والثالث- تشبه العلاقة بين التفسير التجزيئي والموضوعي وهي علاقة المقدِّمية، فالقسم الأول من التفسير الموضوعي مقدمة للقسم الثالث منه.

 وبما مرّ من التعريف والتقسيم يتّضح اختلاف التفسير الموضوعي عن الجمع الموضوعي للآيات، فهي تشترك معه في جهةِ وحدة الموضوع والجمع اللفظي بين الآيات إلا أنّها خالية عن التفسير والجمع المعنوي بينها(15)، ويتضح اختلافه أيضاً مع بعض بحوث علوم القرآن التي تجمع آيات متعددة تحت عنوان واحد كبحوث (الناسخ والمنسوخ، والمحكم والمتشابه..) فهي تشترك مع التفسير في جمع الآيات لكنها تختلف معه في اختلاف موضوعاته غاية الأمر أنه يجمعها عنوان واحد قد انتزع بملاحظة جهة مشتركة فيها.

وجه الحاجة إلى التفسير الموضوعي القرآن بحر لا ينضب ومعين لا يجدب ومع هذا التقدّم العلمي والمعرفي والمناهجي يبقى القرآن هو القرآن المعجز، ذو المكانة التي لا تمسّ والمنزلة المعلِّمية، وحيث انتقلنا من نظرية الفقه إلى فقه النظرية فنحن كما أننا بحاجة للحصول على نظرية إسلامية لاستقصاء كلّ ما هو دخيلٌ في تكوين تلك النظرية من أدوات استنباطية ونصوص شرعية روائية كانت أو قرآنية فكذلك هنا، فلمعرفة النظرية القرآنية من حيث أسبابها وأبعادها ونتائجها حول موضوع من الموضوعات نحتاج إلى استقصاء جميع ما يتعلّق به من آيات كريمة.

 مدرك التفسير الموضوعي قد يسأل سائل: هل لهذا النوع من التفسير ما يؤيِّده ويدعمه من القرآن نفسه أو رواية أهل العصمة (عليهم السلام)؟ أقول: توجد في الآيات والروايات ما يمكن جعله مستنداً ومؤيِّداً لهذا النحو من التفسير: أمّا من القرآن: فإنّ نهيه عن الأخذ ببعض الكتاب وترك البعض الآخر، {أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاء مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إلى أَشَدِّ الْعَذَابِ} فإنّه كما يتصوّر الإيمان والعمل ببعض الكتاب كذلك استقاء الفكر والنظر من بعضه دون غيره، فالمدلول الالتزامي للآية أنّه ينبغي إذا أريد فهم القرآن والاعتقاد بما فيه أن يُقرأ كوِحدة واحدة لا كأجزاء منفصلة عن بعضها.

وكذلك أمره بإرجاع المتشابه من آياته إلى محكمها؛ إذ يعدّ نحو من إرجاع المشتركات في موضوعات معيّنة إلى بعضها وليس هذا إلا قسماً من أقسام التفسير الموضوعي.

وأمّا من السنة: فبالإضافة لما ورد عن أمير المؤمنين في النهج -كقوله (عليه السلام): «وذكرت أنّ الكتاب يصدّق بعضه بعضاً»(16) وقوله (عليه السلام): «وينطقُ بعضه ببعض ويشهد بعضه على بعض»(17) الذي يُشعر بالترابط بين آياته وإمكان الاستفادة منها كوِحْدة واحدة يمكن استنباط معناها للخروج بنظرية قرآنية- قد وردت روايات كثيرة عن النبي (صلّى الله عليه وآله)  وأهل بيته (عليهم السلام) يجمعون فيها آيات ذات مضمون أو محور واحد حتى يصلوا في آخر الأمر إلى رأي القرآن وتقسيمه لموضوع من الموضوعات الفقهية أو العقائدية أو الأخلاقية، نذكر هنا بعضاً منها: النموذج الأول: عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «الكفر في كتاب الله على خمسة وجوه: فمنه كفر الجحود وهو على وجهين: جحود بعلم وجحود بغير علم: فأما الذين جحدوا بغير علم فهم الذين حكا الله عنهم في قوله (عزّ وجلّ): {وَقَالُوا مَا هِيَ إِلا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلا الدَّهْرُ وَمَا لَهُم بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلا يَظُنُّونَ}(18) وقوله (عزّ وجلّ): {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ}(19) فهؤلاء كفروا وجحدوا بغير علم.

 وأما الذين كفروا وجحدوا بعلم فهم الذين قال الله تبارك وتعالى: {وَكَانُواْ مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُواْ فَلَمَّا جَاءهُم مَّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِ}(20) فهؤلاء كفروا وجحدوا بعلم»(21).

 النموذج الثاني: وما ورد عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في رواية طويلة يذكر فيها وجوه الكفر أيضاً في القرآن إلى أن يقول: «وأما الوجه الخامس من الكفر وهو كفر النعم قال الله تعالى عن قول سليمان (عليه السلام): {هَذَا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ}(22) الآية وقوله  (عزّ وجلّ): {لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ}(23) وقال تعالى: {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُواْ لِي وَلاَ تَكْفُرُونِ}(24)»(25) وكأنّه إشارة إلى القسم الثالث من أقسام التفسير الموضوعي.

 النموذج الثالث: وما ورد عن الإمام الكاظم (عليه السلام) يوصي به هشام وينتقل معه من محور إلى آخر يجمع في كل واحد منها الآيات المبثوثة في ثنايا الآيات والسور المشتركة في موضوع واحد كـ(الدعوة للتعقّل وذمّ الكثرة ومدح أولي الألباب..) ففي الكافي الشريف عن هشام بن الحكم قال: قال لي أبو الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام): «يا هشام إن الله تبارك وتعالى بشّر أهل العقل والفهم في كتابه فقال: {فَبَشِّرْ عِبَادِ * الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الأَلْبَابِ}(26) يا هشام إن الله تبارك وتعالى أكمل للناس الحجج بالعقول، ونصر النبيين بالبيان، ودلّهم على ربوبيته بالأدلة [إلى أن يقول (عليه السلام)] يا هشام ثم ذكر أولي الألباب بأحسن الذكر، وحلّاهم بأحس الحلية، فقال (عزّ وجلّ): {يُؤتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاء وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ}(27).

وقال (عزّ وجلّ): {وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الألْبَابِ}(28) وقال (عزّ وجلّ): {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لأُوْلِي الألْبَابِ}(29).

وقال: {أَفَمَن يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ}(30) وقال (عزّ وجلّ): {أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاء اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الأَلْبَابِ}(31).

 وقال (عزّ وجلّ): {كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الأَلْبَابِ}(32).

 وقال (عزّ وجلّ): {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْهُدَى وَأَوْرَثْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ* هُدًى وَذِكْرَى لأُولِي الأَلْبَابِ}(33) وقال (عزّ وجلّ): {وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ}(34)»(35).

 فمن هذه وغيرها يمكن استفادة شرعية هذا النحو من التفسير وصوابيَّته. خصائص التفسير الموضوعي

 1. إن هذا النمط من التفسير يستهدف تحديد النظرية القرآنية، أو الموقف القرآني ذي الأبعاد المختلفة تجاه قضية أو مسألة أو فكرة معينة، ولا يقتصر على بيان جزئية ناقصة هنا أو تفسير مفردة أو مركب ناقص هناك، فالتفسير التجزيئي يقدّم المدلولات التفصيلية وأمّا الموضوعي فيحاول جاهداً الحصول على النظريات والمدلولات الكلية، فالآيات القرآنية كالمواد الطبيعية هي ذات فائدة حال كونها منفردة ولها عائد إيجابي في حياة الإنسان وكذلك هي مجتمعة مع غيرها مما ينسجم مع طبيعها، كالأكسجين والهيدروجين فهما حال انفرادهما لهما فوائد كبيرة على الحياة الطبيعية وكذلك مجتمعَين.

 2. إنه أوسع أُفقاً وأرحب عطاءً، ويتقدم خطوات على التفسير التجزيئي، ويمتلك القدرة على التجدد باستمرار، ولا زال بابه مفتوحاً؛ إذ لم يُشبع بحثاً ولم يُسهب فيه تحقيقاً.

 3. إن المفسّر فيه يلعب دوراً إيجابياً بخلافه في التجزيئي فإن دوره سلبي: بمعنى أن دوره في الموضوعي دور المحاور الذي يسأل من تلقاء عقله أو الذي تزوّد بحصيلة التجربة البشرية في الخارج وجاء يستنطق القرآن ويأخذ رأيه ونظره فيها، أمّا في التجزيئي ففي غالب الأحيان يكون دوره دور المستمع المتلقي ودور النص القرآني دور المتحدّث الملقي.

 4. إنّه يساعد كثيراً على إزالة ودفع ما قد يُتوهّم من التنافي والتهافت والتعارض بين آي الذكر الحكيم وكذلك ما قد يَبرز كألغاز وأسرار لا حل لها بين سطور آياته.

5. إنّ مجال الإبداع والتجديد وكشف أسرار القرآن وخفاياه في هذا النمط أوسع وفرصها أكبر.

 6. إنّه إذا أنصف الباحث فيه كان أقرب إلى الحقيقة لأنّه حينئذٍ وباعتماده المنهج العلمي يكون أقرب إلى النتائج الصحيحة ويعسر عليه التنكر إلى الحقائق، بخلاف التجزيئي الذي يسهل من خلاله بالغض تارة والانتقائية أخرى وبهما معاً ثالثة إلى الابتعاد عن الحقيقة، وقد ذهب السيد الشهيد (قدّس سرّه) إلى أنه السبب الذي أدّى إلى ظهور التناقضات المذهبية في الحياة الإسلامية بسبب الانتقائية التي اتخذها بعض مَن تصدى للتفسير، وبعض أرباب المذاهب المنحرفة.

 أسس التفسير الموضوعي الأول: الانطلاق والسير على أساس أنّ القرآن كتاب هداية، ويستهدف من آياته بناء الإنسان عقلاً وقلباً وسلوكاً، والذي يحتّم على الباحث أن لا يرجو من القرآن إثبات قضية لا تصب في خدمة هذا الهدف ولا تنشد هذه الغاية.

 الثاني: العمل على أساس أن القرآن بكل آياته ومفرداته من أوّله إلى آخره هو كلام واحد وجملة واحدة، وأوّله قرينة متصلة على آخره ووسطه وآخره ووسطه كذلك، وليس فيه قرينة منفصلة لاختلاف سبب النزول أو شأنه أو زمانه ولو كان يفصل بينهما عشرين سنة.

“فالنتيجة: إن القرآن الكريم بأسره يتّصف بالانسجام والترابط، وهذا الانسجام هو الباعث على ازدياد الآية وضوحاً في ظلّ الآية الأخرى، وعلى أن تكون إحدى الآيات مبينة لآية أخرى، وعلى أن تكون بعض الآيات موضحة لبعض الآيات الأخرى، مما قد تبدو بحسب الفكر البدائي للإنسان أنها غامضة ومبهمة للوهلة الأولى.

 والتفسير الموضوعي للقرآن الكريم يبتني على هذا الأساس ويقوم عليه، فالمواضيع التي يتطرّق إليها القرآن ويطرحها في سور متعددة وآيات مختلفة يكون ناظراً في كل موطن من تلك المواطن إلى بُعد من أبعاد الموضوع، فإذا تتبعنا تلك الآيات واستقصينا المواطن كلها وجمعناها إلى بعضها لوجدناه يبين موضوعاً واحداً بتمام أبعاده وحينئذٍ يصير الموضوع كاملاً متكاملاً”(36).

الثالث: الاعتماد في الجمع والتوفيق بين الآيات دلالةً ومعنى على أسس علمية، وهو أمر يستدعي بحثها وتنقيحها في مرحلة سابقة، أي: تحديد الأدوات العلمية المرضية والمقبولة في نظر الباحث وحدود دورها ومؤثريّتها ومدخليّتها في قبول وفهم وتفسير النص القرآني، فما هو مدى اعتماده على الظواهر اللفظية؟ وما هي سعة قبول الرواية والمبنى في خبر الواحد؟ وكذلك ما هو دور القرائن العقلية في فهم النص وتفسيره؟ وبعبارة مختصرة: تشييد وتحديد المباني العلمية الأصولية والرجالية وغيرها.

 ضوابط التفسير الموضوعي

 1. أن يجلس الباحث بين يدي القرآن الكريم تلميذاً يسأله ويستفهم منه ويستبين به ويستعين بآياته في فهم بعضها بالبعض الآخر، لا أن يجعل من نفسه ندّاً يناقش القرآن بأفكارٍ مسبّقة، أو يأتيه وهو مشبّع بالرواسب الفكرية ليلوي عنق النص بناءً عليها لكي توافقه لا طلباً لأنْ يوافقها. فالتفسير الموضوعي بمعناه الأول -القسم الأول- يحتاج إلى باحث خالي الذهن، وأنّه بهذا يختلف عن ما يفعله الكثير ممن يبحث أو يكتب في موضوعٍ معيِّن في حقل من حقول المعرفة ثم يلتمس آيات وروايات تدعم رأيه وتؤيّد دعواه.

 2. أن يتحلّى بالموضوعية ويبتعد عن الذاتية؛ لأنّه شرط تفرضه طبيعة البحث العلمي. مراحل التفسير الموضوعي

 1. فرز الآيات فرزاً موضوعياً دقيقاً، بمعنى جمع الآيات ذات الموضوع الواحد، والذي يكون على أساس المعنى لا على أساس اللفظ، وليس المعنى الحرفي وإنما الأعم من المدلول المطابقي والالتزامي والتضمني، فلو أردت أن تبحث حول «الزواج» مثلاً فلا ينحصر البحث في خصوص هذا اللفظ أو معناه وإنما يتّسع إلى كل ما يمتّ إلى هذا العنوان بصلة ويرتبط به ارتباطاً مباشراً وغير مباشر.

 2. البدء بمراحل التفسير، وهي مرحلتان: تفسير اللفظ: وهو عبارة عن بيان معناه لغة، فالمفسّر بحاجة إلى معرفة المدلول التصوّري أولاً وهو المعنى الأولي والبدوي لألفاظ الآية. تفسير المعنى: وهو عبارة عن ربط ألفاظ الآية وفهم مرادها الجدي.

 3. الاطلاع على آراء كبار المفسرين في كلّ آية من آيات البحث، حيث يتضح معنى الآية أكثر وتُبيِّن أقوالهم سياق الآية ومداليلها، وتُعِين في ربطها ووجه علاقتها بأختها أو أخواتها.

 4. يحسن أن يوظّف العالم علمه فيبرز النكات النحوية والصرفية والبلاغية في الآية، وهو بحاجة بالإضافة إلى ذلك أن يفعّل الأدوات الأصولية لفهم الدلالة من عموم أو إطلاق وغيرها من مباحث الألفاظ وكذلك في البحث عن المخصصات اللفظية أو اللبية وهكذا حين يجد التعارض في الروايات المفسّرة فيرى إن أمكن الجمع فبها؛ لأنّ «الجمع مهما أمكن أولى من الطرح» وإلا عمل بالمرجحات وهكذا..

5. وأهم مرحلة لمعرفة مراد الباري سبحانه ولفهم النص القرآني هو الاسترشاد بهدي عِدل القرآن وترجمانه والاستضاءة بأنوار محمد (صلّى الله عليه وآله)  وأهل بيته (عليهم السلام)، فالمراد الجدّي للآية يعرف بضميمة الرواية، فليس للمفسّر أن ينبس ببنت شفة بعد طيّ تلك المراحل إلا بعد أن يفحص عما ورد عنهم (عليهم السلام) فعنه (صلّى الله عليه وآله): «لاتتقدموا عليهم فتهلكوا، ولا تعلِّموهم فإنهم أعلم منكم» ولا بد أن نؤكّد هنا على الدقة لذا ينبغي التنبه إلى ضرورة البحث الرجالي وهو البعد السندي وكذلك البحث الأصولي وهو البعد الدلالي، لأنّ المراد لها أن تكون مخصصة أو معيِّنة لمعنى الآية، بالإضافة إلى أنّها إن كانت من قبيل روايات التطبيق فإنها أيضاً تدخل ككاشف في فهمها وتحديد مداليلها.

ثم إنّ ما ورد في بعض النصوص من اختصاص فهم القرآن بأهله فالمقصود منها: أولاً: عدم جواز الاكتفاء بالقرآن حسب ما ادّعي -حسبنا كتاب الله- الذي يعني ترك متابعة أهل البيت (عليهم السلام) الذين أُمرنا بطاعتهم واتّباعهم في القرآن فضلاً عن الأحاديث. ثانياً: هو أمر بالتدبّر في آياته وتعقّلها والتفكّر فيها، وكذلك أهل البيت (عليهم السلام) جعلوه ميزاناً لقبول الرواية وعدمه، وليس معنى ذلك إلا العَرض على ما نفهمه ويظهر منه.

 إنّ عدم المس(37) لا يكون إلا للمعنى الواقعي لآي الذكر الحكيم وغاية ما ندّعيه في التفسير هو الظاهر من عموم الألفاظ.

بعبارة أخرى: إنّ البحث الأصولي المعروف بـ«حجية الظواهر» هو الظاهر الذي يفهمه العارف باللغة العربيّة الصحيحة الفصيحة من اللفظ، ولم تقم على خلافه قرينة عقليّة أو نقليّة معتبرة، فمثل قوله تعالى: {وَجَآءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا} و{الرَّحْمَـنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} و{وَسْـَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِى كُنَّا فِيهَا}، ممّا قامت القرينة العقليّة القطعيّة على خلاف ظواهره خارج عن محلّ البحث.

 ففي الحقيقة هذا النوع من التفسير -الأخذ بالظاهر- ليس في عرض الروايات وإنما في طوله، ويقع في سياقه.

 وإن قلت: أليس عدم الاكتفاء بالقرآن والاحتياج للسنّة يعني أنه ليس {تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ}  وأنّه ليس {جَعَلْنَاهُ نُورًا نَّهْدِي بِهِ مَنْ نَّشَاء}؟ كان الجواب: ليس المنع من الاكتفاء بالقرآن من جهة قصور عمومه وإطلاقه عن المصاديق المستجدّة، بل من جهة اشتمال القرآن على مخصّص ومقيّد لا يعلم إلاّ من ناحية عِدل القرآن والثقل القرين له في قول النبيّ (صلّى الله عليه وآله): «إنّي مخلّف -أو تارك- فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي»(38).

و”لقد ذكر الله (عزّ وجلّ) رسوله (صلّى الله عليه وآله)  بعنوان مفسّر وأول المفسرين، وعرَّفه بين الملأ بعنوان أول معلم -وباصطلاح أهل المعنى: المعلم الأول هو رسول الله (صلّى الله عليه وآله)  وذلك حين يقول تعالى: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ}، أي: أننا أنزلنا إليك الكتاب لتبينه للناس، لا لأجل أن الكتاب ليس بيِّنا بالذات، لا لأجل أن يوضّح النكات المبهمة والنقاط المعقدة والمطالب الخفية في القرآن، بل لكي تنوّر أعين الناس وتجعلها بصيرة لكي ترشدهم إلى طريق الاهتداء إلى القرآن، لكي تأخذ بأيديهم وتهديهم إلى سبيل الوصول إلى القرآن”(39).

 6. بعد فهم معانيها بشكل عام تفهرس ضمن عناوين رئيسة وعناوين فرعية.

 7. ضرب بعضها ببعض حتى تنقَّح أصول النظرية وتشيّد قواعدها القرآنية وننطلق إلى التفريعات الأخرى.

 8. استخلاص النتائج.

 9. تحليل النتائج.

 الخاتمـــة بعد هذا العرض السريع الذي آمل أن يكون بوابة لتجديد الاهتمام بهذا النمط من التفسير الذي أعتقد أنّه سيكون مستقبله زاهراً في الأوساط العلمية والثقافية.

نسأل الله سبحانه أن ينفعنا وإياكم بالقرآن ولا يحرمنا من فيوضاته. والحمد لله أولاً وآخراً.

المصادر والهوامش

  • (1) بحار الأنوار 17: 210، الباب 1 من معجزاته (صلّى الله عليه وآله)، الحديث 18.
  • (2) البحار 23: 79، باب وجوب معرفة الإمام الحديث 13.
  • (3) بحار الأنوار 17: 210، الباب 1 من معجزاته (صلّى الله عليه وآله)، الحديث 16.
  • (4) البقرة:185، آل عمران:4، سورة6: 91.
  • (5) لسان العرب: مادة (فَسْر).
  • (6) الفرقان: 33.
  • (7) المفردات: 636.
  • (8) آل عمران: 7.
  • (9) المدرسة القرآنية: 292.
  • (10) لاحظ المدرسة القرآنية: 35.
  • (11) المدرسة القرآنية: 37.
  • (12) أطلق هذا المصطلح الكاتب غالب حسن في كتابه «نظرية العلم في القرآن ومدخل جديد للتفسير»: 123.
  • (13) أطلقه الشيخ ناصر مكارم الشيرازي، نفحات القرآن: ج1 ص6.
  • (14) نظرية العلم في القرآن ومدخل جديد للتفسير، غالب حسن: 123.
  • (15) فلا يعدّ العلامة المجلسي من أوائل مَن قام بالتفسير الموضوعي حيث جمع الآيات المتحدة موضوعاً في بداية كل باب من أبواب موسوعته الشريفة «بحار الأنوار»، كما ادّعاه بعضهم (مفاهيم القرآن: ج1 ص9 وج3).
  • (16) نهج البلاغة: الخطبة18.
  • (17) ن.م: الخطبة 133.
  • (18) الجاثية: 24.
  • (19) البقرة: 6.
  • (20) البقرة: 89.
  • (21) البحار: ج69 ص92.
  • (22) النمل: 40.
  • (23) إبراهيم: 7.
  • (24) البقرة: 152.
  • (25) بحار الأنوار، ج69، ص101.
  • (26) الزمر: 20.
  • (27) البقرة: 269.
  • (28) آل عمران: 7.
  • (29) آل عمران: 190.
  • (30) الرعد: 20.
  • (31) الزمز: 9.
  • (32) ص: 29.
  • (33) المؤمنون: 57.
  • (34) الذاريات: 55.
  • (35) أصول الكافي: ج1 كتاب العقل والجهل.
  • (36) التوحيد في القرآن، جوادي آملي: 29.
  • (37) إشارة لقوله تعالى: {لا يَمَسُّهُ إِلا الْمُطَهَّرُونَ} وهم {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}.
  • (38) المبسوط في فقه المسائل المعاصرة-المسائل الطبية-: 89
  • (39) التوحيد في القرآن، جوادي آملي:30.
المصدر
مجلة رسالة القلم

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى