تفسير آية

تفسير آية: ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا وأوذوا حتى أتاهم نصرنا

الشروط الموضوعيّة للنصر

قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللهِ وَلَقَدْ جَاءَكَ مِنْ نَبَأِ الْمُرْسَلِين﴾. سورة الأنعام – الآية 34

هذه الآية أيضاً تثبّت قلب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، تحدّثه عن التجارب السابقة، تربطه بقانونها، توضّح له أنّ هناك سنّةً تجري عليه، وتجري على الأنبياء الذين مارسوا هذه التجربة من قبله، وأنّ النصر سوف يأتيه، ولكن للنّصر شروطه الموضوعيّة: الصبر، والثبات، واستكمال باقي الشروط. هذا هو طريق الحصول على هذا النصر، ولهذا تقول الآية: “فَصَبرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللهِ“.

إذاً هناك كلمة اللّه لا تتبدّل على مرّ التاريخ، هذه الكلمة التي لا تتبدّل على مرّ التاريخ، هي علاقةٌ قائمةٌ بين مجموعةٍ من الشروط والقضايا والمواصفات، وضّحت من خلال الآيات المتفرّقة وجمعت على وجه الإجمال هنا. إذاً فهناك سنّة التاريخ.

﴿فَلَمَّا جَاءَهُمْ نَذِيرٌ مَا زَادَهُمْ إِلَّا نُفُوراً * اسْتِكْبَاراً فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللهِ تَبْدِيلاً وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللهِ تَحْوِيلاً﴾. سورة فاطر – الآية 42/43

﴿وَلَوْ قَاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوَلَّوُا الْأَدْبَارَ ثُمَّ لا يَجِدُونَ وَلِيّاً وَلا نَصِيراً * سُنَّةَ اللهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللهِ تَبْدِيلاً﴾. سورة الفتح – الآية 22/23

المصدر: محاضرات الشهيد السيّد محمّد باقر الصدر

25 جمادى الأولى 1399 هـ

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى