تفسير آية

التسليم والانقياد للتكليف

﴿فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمّ‏َ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا﴾

سورة النساء، الآية 65

على الإنسان أن يلتزم بالتكليف ويؤديه على أكمل وجه لأن فيه المصلحة لنفس الإنسان وذاته وان اللَّه تعالى “لا تنفعه طاعة من أطاعه ولا تضره معصية من عصاه” ولا يؤدي الإنسان حق العبودية حتى يسلم إلى اللَّه تعالى ورسوله وأولي الأمر في التكاليف وينقاد إليه الإنقياد التام ويقول تعالى: ﴿فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمّ‏َ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا﴾.

ففي هذه الاية قد أقسم اللَّه تعالى بأن الناس لا يمكن أن يمتلكوا إيماناً واقعياً إلا إذا تحاكموا إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقضائه، ولا يتحاكموا إليه فقط بل ليرضوا بحكمه على كل حال، وأن لا يشعروا بأي حرج في نفوسهم فضلاً على أن لا يعترضوا ويسلموا  لحكمه  تسليماً، ويصل الإنسان إلى هذه الحالة من خلال التربية الخلقية المستمرة حيث يحصل عند الإنسان روح الإنقياد والتسليم أمام الحق جلّ شأنه، خصوصاً إذا كان الامر والحاكم منصبّاً من قبل اللَّه تعالى كشخص رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم الذي اعترفت كل البشرية بفضله ودان الأحرار بدينه.

كما بيّنت الآية الكريمة علامات الإيمان الراسخ وتكون في ثلاث مراحل:

  • الأولى: التحاكم إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأن حكمه هو حكم اللَّه.
  • الثانية: عدم الشعور بالإنزعاج من حكمه.
  • الثالثة: تطبيق هذه الأحكام تطبيقاً تاماً ويسلموا أمام الحق كاملاً.

وفي الرواية عن الإمام الصادق عليه السلام التي يستدل فيها على ولاية الفقيه: “فإني قد جعلته عليكم حاكماً، فإذا حكم بحكم فلم يُقبل منه فإنما بحكم اللَّه استُخف وعلينا رد، والراد علينا كالراد على اللَّه…”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى